خلاصة RSS

Category Archives: المقالات

أهجدوا يا بزورة

(بزورتنا بسم الله عليهم شياطين زي العفاريت، تصرفاتهم همجية، يختي شوفي الولد كيف يضارب كأنه راكبه عفريت، ليش بزورة الأجانب زي الآيات منظمين و ما يخربوا شي، هذه جيناتنا هي المشكلة).
هذا مثال لأحد أنواع جلد الذات، لم نجد سبباً (للفساد الطفولي) سوى جيناتنا (جيناتنا أشباهنا)، طبعاً إلقاء اللوم على الجينات مسألة غاية في اللطافة و تعطي إحساساً جميلاً بالراحة، فنكتفي بقول ( سوينا إللي علينا بس الجينات) و نمصمص شفاهنا بحسرة و نكمل أكل الفصفص و شرب الشاي ( بلاك كوفي و مارون جلاسيه في حالة إذا كنا كوولاً).
حتى نكون موضوعيين و نتجنب (الشخصنة)، فلنستعرض منظومتين:

عندنا

تدخل الملاهي مع الأطفال، تشتري بطاقة الألعاب و تبدأوا باختيار الألعاب. يدخل الجميع صف الألعاب فتفاجأ بجميع الأطفال و قد تكأكأكوا على العامل و الكل ينادي (محمد محححمددد هنا خد كرت، لااااا هنا يا محححمد أنا جيت أول)، عزيزنا (المحمد) يخدم لا شعورياً أعلى الأطفال صوتاً أو أطولهم يداً، في حين أن طفلك الذي أشبعته بمثاليات احترام الغير و انتظار الدور يقبع في آخر الصف (اللي سواه مع نفسه) و هو شاعر بكل أنواع الغبن و الظلم فيشك في أنه هو الضعيف و المخطأ.

في الألعاب التي تتطلب خلع الأحذية، يدخل الطفل متحمساً و لا شعورياً يخلع حذاءه و يرميه في منتصف الطريق و يجري ليلعب، في حالة إذا كان طفلاً (فنتوراً) فستسارع (الداده) لأخذ الحذاء ووضعه في مكانه المخصص أو ستظل تحمله حتى ينتهي (همودي) أو (أبودي) من اللعب. أما اذا لم تكن معه خادمة فإما سيظل الحذاء مرمياً أو سيأتي العامل و يزيحه عن الطريق و لكن أحداً لن يحاسب الطفل.

في ردهة المطاعم، تقف لطلب الطعام، يأتي دورك (في حالة كان هناك دوراً) و تبدأ بالطلب، يأتي فجأة طفل و يرفع عقيرته (محححمد مححححمد جيب واحد بيبسي)، يتركك العامل و يذهب لخدمة (صغير الحجم حاد الصوت) على اعتبار أنه طفل و لا يجوز تركه ينتظر، تشعر أنت بالغبن و تستنكر على العامل فيستغرب لأنه طفل، و الأدهى أنك قد تطلب من الطفل انتظار دوره فيعاجلك بتعليق على شاكلة (مالك صلاح فيني) فتبلع لسانك لأنك لن تتناقش مع طفل ليس لك.

عندهم

نفس الأمثلة السابقة، في الملاهي، اذا تعدى طفل دوره فلن يخدمه العامل و سيطلب منه (هو و ليس أنت) أن ينتظر دوره و اذا رفض فسيتم استدعاء أهله و إخراجه من اللعبة.
نفس النظام عند خلع الحذاء، لن يُسمح لطفل برمي حذاءه و إلا سيحرم من اللعب، حتى إذا ألقى الطفل بحذاءه لا شعورياً، يأتي العامل و ينبهه بهدوء نظراً لإنعدام ظاهرة (داده سعدية) و (داده رحمة).
و طبعاً قِس على هذا في مثال المطاعم، لن يخدم العامل من لا يقف في الدور و لن تضطر أنت للإحتكاك مع الناس لحفظ حقك.

عندنا و عندهم، الطفل هو الطفل. الفرق أن طفلنا من الأمثلة السابقة قد تشبع بمبادئ على شاكلة (البقاء للأقوى و الأكثر دفعاً)، (لماذا أُتعب نفسي فهناك من سيقوم بالعمل بدلاً مني)، (أنا لا أنتظر فأنا مهم).

لو رفض العامل مبدأ مناداته ب (يا محمد يا محمد) و نظم صف الدور في مثال الألعاب لانتهت المشكلة و تم القضاء على ظاهرة (الفساد الطفولي) المتمثلة بتعدي الأطفال على دور غيرهم.

أطفالنا لو وضعناهم في منظومة أخرى فسيتغير الوضع كليةً، فذاك الطفل الذي كان ينقض على (المرجيحة) كالوحش و يرفض إفساح المجل لغيره للعب سيضطر لأن يتعامل مع (المرجيحة) بآدمية إذا شعر بأن الإفساد سيترتب عليه حرمانه من متعة اللعب.

قد لا أكون قد أتيت بجديد و لكن أتسائل، إلى متى ستظل أبسط قواعد التعامل مفقودة في الأماكن العامة؟
كثيرون هم من يتحدثون عن الرغبة في التغيير و القضاء على الفساد، أو ليس من الأجدى تربية (المفسدون الصغار) حتى لا يتعملقوا فيكملوا منظومة الفساد؟؟

أعلم أن هناك من يقرأ و يبتسم بسخرية قائلاً ( ههه ما لقيتي غير تتشطري على البزارين، يعني هم الكبار عدلين أصلاً؟؟)
إذا كنا كباراً و صغاراً غير (عِِدْلين)، فماذا ننتظر من أنفسنا؟؟إذا كانت طوابيرنا في الأماكن العامة فاسدة فهل نتخيل أن طابور أرض المنحة سيكون ( نزيهاً)؟؟

إنها منظومة، لا تظلموا الجينات

هتون قاضي
١٥/٢/٢٠١٢

ماذا ستخسر إذا كنت كووولا

قبل أن أبدأ الكتابة حاولت إعتصار خلايا دماغي للبحث عن تعريف لغوي و اصطلاحي لمصطلح الكووول و الكولنة، لم يتيسر لي ذلك فقررت إسراد خصائص الكووليين و ظواهرهم في محاولة لحل الإشكال المتمثل في إجاد تعريف قريب الفهم للكل.
لا يخفى على أحد انتشار العديد من الظواهر الكولية مؤخرا. هذه الظواهر قد تكون عينية ملموسة أو حسية و منطوقة. (الكولنة) العينية قد تشمل عند الرجال(إذا جاز التعبير عنهم بكلمة رجال) بنطلونا لا تعرف هل يلبس من الخصر أم من الأرجل و لا تدري أينتهي به المقام أسفل ال…. أم سيتعداها بمراحل، كما تشمل كدشا لا تعرف شيئا عن أسراب المخلوقات التي (عشعشت) و غطت خلايا الدماغ داخله،تشمل نظارة يجب أ تكون (ماركةٍ ثقيلة) و يجب وضعها في مكان ظاهر سواء الكدش أو طرف التيشيرت، تشمل أيضا في حالة الوطنية ثوب لا تعرف كنهه و هل هو فستان (مُثوّب) أم ثوب (مُفستن). و لا ننسى أجهزة (السمارت فونز) و لو كانت لا تستخدم إلا في لعب البلوت. و طبعا يجب أن تضيف لهذه الخواص خاصية القرف من البلد و من أحوالها، فكونك كوولا يجعلك تأنف البلد و تكرهها و تتحين الفرص للهرب من جحيمها لجنة دبي كونها قريبة و جارة و لا تطلب فيزا.
بالنسبة للبنات و السيدات، تشمل (الكولنة) عباية ماركة (السيدة الفنتورة) و تختلف صفاتها حسب (كولنة) السيدة،و تشمل طبعا حقيبة من أحد بيوت الأزياء العالمية، عدم وجود الحقيبة قد يحكم على السيدة أو الفتاة بالطرد و الإبعاد من الدائرة الكولية حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. طبعا العباءة و الحقيبة و النظارة تعتبر من أهم المظاهر الكولية العينية نظرا لخصوصية البلد، و تختلف طبعا هذه المظاهر في الأماكن التي لا تقتضي لبس العباءة مثل السهرات و الاستقبالات و لكن تظل الحقيبة سيدة الموقف و السيدة تُقيّم حسب سعر حقيبتها (شايلة شنطة بألف تسوي ألف). أضف لهذا قياسا على إخواننا الكوول أجهزة (السمارت فونز) و أخص بها عزيزنا البي بي الذي إذا فقدته الكوولة فسوف تفصل مزاجيا و عقليا.
و حتى تكوني (كولة ) أصلية فعليك بالتزام الحماااااااس في كل تعبيراتك، فمنظر قطة تهاجم صرصورا هو منظر مرررررة كيووووت يححححمس، و اذا رأيت صديقتك التي فارقتيها من ساعة فعليك الجري نحوها (بغض النظر عن المكان) و احتضانها مع ترديد عبارة (مرررررة وحشتيني) بإصرار. و لا يحتاج أن أزيد بأنك يجب أن تكوني كأخونا الكوول، كل مافي البلد يصيبك بالقرف و كل شئ(أووووف مرررة تخلف).
السؤال هو، ماذا ستخسر إذا كنت/كنتِ كوولا؟

١-الإستمتاع بالأكل: و في هذا تفصيل، فكونك من الفصيلة الكولية يحتم عليك/عليكِ الإنكار التام لمعرفتك بأي أكلة شعبية. فأنت لم تفطر في حياتك سوى على الكرواسون و البين أو تشوكلت و لم (تضرب) في حياتك طبق فول مع التميس . كما أن من المحتم عليك أن تكره لحم الخروف لأن رائحته ( أو مااااي قاااد) كيف تاكلوه. أعزائي القراء، مجالسة الكوليين في العزائم تضمن لك أفضل قطع( المفطح) أو (المندي) فعليك بهم.

٢-الإستمتاع بالمشي: كونك إنسان/إنسانة كوول يحتم عليك ارتداء أحذية لا علاقة لها براحة المسكينة التي تحمل أثقالنا، فيتم إرهاقها بكعب مقوس للظهر أو (فلات)مبطح للقدم.

٣-راحة بالك: فكونك كوولا سييجعلك تتصور أن هيئتك و تصرفاتك الكوولية هي محل اهتمام في حين أن (محد عندك)

٤- مصداقيتك: حسب القوانين الكولية، إلمامك بكل الظواهر الكولية المحلية و العالمية أمر لا غنى عنه، إذا كنت كوولا (مُدعي) أو (تقليد) و أخطأت في تحليل أخر ظهور لكيم كارديشان أو آخر موديل في البورشا فستفقد مصداقيتك الكوولية إلى ما شاء الله.

٥-فلوسك و علاقاتك الأسرية: فالكوليوون مستعدون لدفع (مافوقهم و ما تحتهم) للحفاظ على مظاهرهم. أعانك الله إذا كنت أم/أب/زوج/زوجة لأحد الكوليين.

و أخيرا أكرر إبراء للذمة
أحب الكووول و لست منهم

هتون قاضي
١٣/١٢/٢٠١١