خلاصة RSS

Category Archives: المقالات

السيدة (دادا)

(يااااا الله الشغالة راحت إجازة و مارجعت) (حسبي الله عليها انقلعت شردت و هي دوبها مالها شهر عندي) (يااااا ربييي رمضان داخل فين أروح أيش أسوي من غير شغالة).

الجمل السابقة مستوحاة من جروبات الواتس آب و تغريدات تويتر، طبعاً أتوقع أن كل المجالس لا سيرة لها سوى الخادمة و السائق و تزداد صرخات الإستغاثة مع بشائر دخول الشهر الكريم بلغنا الله إياه لافاقدين و لا مفقودين.

فقط أوضح لكل القراء معرفتي التامة بمعنى أن لا تكون لديك (دادا) في أي وقت من الأوقات، أعرف تماماً تسارع ضربات القلب حين تتصل على الدادا يوم الجمعة بعد انتهاء اجازتها و تجد الهاتف مغلقاً،أعرف التمسك بشعرة الأمل و معاودة الإتصال بلا توقف علّ الإقفال يكون بسبب عُطلٍ فني أو بسبب انتهاء شحن الجهاز أو أو أو، عندها نقوم بالإتصال على معارفها(ألو أمينة اشبها رحمة ما ترد على التلفون) فتجاوب أمينة بدون تردد(هاااا مدااام مييين و الله مابي تأرف هي مابي كلم أنا) في حين أن رحمة جالسة بجانب أمينة و هي تجهز نفسها لتذهب لتخدم في بيت أحد (الكوليين) لتقوم بالمشي وراء حمودي ذي ال ٧ سنوات و تلبية طلباته و تأخذ مقابل (الشقاء) هذا مبلغ لا يقل عن ٢٠٠٠ ريال، و أنت/تِ التي لست كول لاداعي لأ تجد من يساعدك عقاباً لك على مخالفة التقاليد الكولية التي تقتضي إحضار ثلاث خادمات على الأقل و إلا فلن ترضى أي خادمة بالعمل عندك.
و لن أنسى ما حييت هروب خادمتي في بريطانيا سنة ٢٠٠٨،و لمن لا يعلم،أنت في بلاد الفرنجة تستطيع أن تعيش سعيداً و مرتاحاً مالم (تعلق ) مع البوليس. عندها تتحول حياتك لكابوس، فهنا نحن مجرد أسماء في سجلات الجوازات،و مهما كان إسمنا رنّاناً في بلادنا فهو عندهم لايزيد عن كونه إسماً بلغةٍ غريبة غير قابل للتهجئة، و لا يوجد عندهم أي سبب يمنعهم من الشك فيك. الحمد لله، (رحمونا) فقط عندما وجدوها تتسكع في لندن.

السؤال، هل هذا الوضع المُزري (هم جبناه لنفسنا)؟؟
هل حقاً لا نستطيع العيش بدون الخدم في بلادنا؟
هل الخدم رفاهية أم ضرورة؟

لا أعتقد أن هناك إجابةً سهلة و لكن سأحاول أن أسرد وضعنا الحالي:
١- بيت العائلة غالباً مايكون كبيراً و متعدد الغرف. اذا تحدثنا عن عائلة مكونة من أب و أم و أربعة أبناء أصغرهم في العاشرة مثلاً فغالباً سيسكنون شقة من ٧ غرف أو ڤيلا من دورين. في الشقة و الڤيلا هناك ملحق الضيوف و الذي يُعتبر وجوده أهم حتى من غرف النوم و لو لم يسكنه سوى إخواننا (البسم الله)، هذا الملحق بحاجة لعناية دائمة.
٢-كل أفراد الأسرة سيُنتجون يومياً كمية من الغسيل تُوازي بالمبالغة متجراً صغيراً، بالإضافة لطبيعة العائلة السعودية التي تُقدس وجبة الغداء و وجوب أن تكون مُتعددة الأصناف. هذا خلاف من اعتاد على طبخ وجبتين في اليوم (يا لطييييف أكوااااام نحاس 😦 )
٣-حرصنا الشديد على الوجاهة في العزائم و التي تحولت لعادة أصيلة عندنا، فنحن ننسق الدعوات اعتماداً على وجود الخادمات.
٤-برمجة حياتنا الاجتماعية بناءً على وجود الخادمات الدائم،لهذا أصبح وجود الأطفال في أي دعوة أو مناسبة سبباً كافياً للإستهجان و رمق الأم بنظرات (ماعندك شغالة انطقي في بيتك)، فمكان الأطفال الطبيعي الدائم حتى في المناسبات العائلية هو البيت مع الدادات، بناءً على هذا تُعاني الأم الجديدة من حالة عُزلة اجتماعية اذا لم يكن لديها دادا بالإضافة لنظرات الشفقة من الكل (يا حرااام ما عندك شغالة؟؟ الله يكافيه جوزك كدة سايبك من غير شغالة).
٥-الإعتقاد السائد بأن من تركض خلف إبنها أو إبنتها في الأماكن العامة هي إنسانة مسكينة،أما من تلعب معهم في الملاهي فهي مجنونة رسمياً(ايوة أنا اللي كنت بأتزحلق مع الأولاد في ردسي مول)،لذلك لاتجد في الأماكن المخصصة للأطفال سوى الخادمات و السائقين.طبعاً لا أُعمم، لكنها ظاهرة.
٦-بالإضافة للعوامل السابقة، تكمن المُعضلة اذا كانت السيدة عاملة. لا زلت أذكر حجم الغُبن الذي كنت أشعر به حين أعود من عملي و أجد الحمامات تصرخ مطالبةً بالغسيل و المطبخ الذي ينتظر حملة تنظيف هو الآخر. لا شئ أبلغ من البكاء حقاً 😦

الأوضاع السابقة جعلت وجود الخادمة ضروري جداً و بدونها تصبح الحياة فعلاً شديدة الصعوبة.

إذن لماذا تبدوا الحياة شديدة العذوبة في الغرب رغم عدم وجود الخادمات؟
لماذا نرى المرأة في الأفلام سعيدة و هي تُعد وجبة العشاء لعائلتها في حين يقوم زوجها بهدهدة الطفل لينام (هااا أيش قلت؟؟ ايوة الرجال يساعد 🙂 )

بحكم وجودي في بلاد الفرنجة و لم أُكرر طبعاً تجربة إحضار الخادمة، فهنا تكمن الفروق:
١-صغر حجم البيوت. فغرفة الجلوس هي غرفة استقبال الضيوف و هي غرفة الاجتماعات الخاصة و العامة (طبعاً الكلام على مستوى الطبقة المتوسطة).
٢-سهولة إعداد الوجبات، ففي المتاجر الكبرى تجد كل ما بوسعه أن يجعل من الطبخ عملية سهلة و ممتعة. فالخضار مقطعة (و ان كانت أغلى سعراً) و اللحوم و الأسماك تجد أنواعاً و اقتراحات لكل طبق، هذا طبعاً بالإضافة لعدم تطلُّب العائلة :)، فالأم أو الأب يعدون الطعام و يسكبونه في الأطباق ثم يجلسون لتناوله سويةً (طبعاً هذا الوضع المثالي).
٣- توفر غسالات الأطباق الكهربائية في أغلب البيوت، بالإضافة للغسالات (الفول أوتوماتيك) و كل الأجهزة التي تساعد في تنظيف المنزل، و الأهم توفر ورش صيانة هذه الأجهزة.
٤-توزيع المسؤوليات الفطري، فالأب أوتوماتيكياً بدون الحاجة للزن و بدون أدنى شعور بالتفضل يقوم برعاية الطفل و تغيير حفائظه و إطعامه، بالإضافة لنصيبه من أعمال المنزل (طبعاً هناك استثناءات 🙂 )
٥-وجود الأطفال في أغلب الأماكن مقبول. فحفلات زواجهم يحضرها الأطفال و الدعوات و المناسبات أغلبها صالحة للأطفال، و اذا رغب الوالدان بالخروج من دون الأطفال، فهناك المربيات النظاميات اللاتي يعملن بالساعة. كما أنه من المقبول جداً أن تجد الأم و قد مارست حياتها بعد الولادة مباشرة، فاليوم هي حامل في شهرها التاسع و بعد أسبوع تراها تتسوق و طفلها في العربة دون أي مشاكل.

قد لا يكون وضعهم مثالياً و من واقع تجربة فالحياة ليست مُريحة جداً هنا،لكن الفرق أنها تسير بسلاسة رُغم التعب.أستعين بخادمة تأتي ٣ مرات أسبوعياً و الحمد لله هذا يُعتبر كثير هنا
.
مشكلتنا الأساسية هو تعودنا على مفهوم الخادمة، وهذا التعود يحتاج لسنين طويلة اذا أردنا تغييره. الظريف أن الغربيين حين يأتون للعمل في الخليج يبدأون بالتشكي من مشاكل الخادمات مثلنا تماماً،مما يؤكد أن التعود بالإضافة لأسلوب الحياة هو ما يفرض الحاجة للخدم .
بيوتنا لن تصغر و متطلباتنا لن تقل بين يوم و ليلة. و جود من يساعدنا في الأعمال المنزلية و التي نفنى نحن و نموت و هي لا تنتهي نعمة تستحق الشكر، و لكن الوضع الحالي حوّلها لنقمة، فقد استبدت العمالة الغير نظامية مُستغلةً عدم وجود البديل و أصبحت تفرض شروطها بطريقة لا تخضع لأي منطق.
استبشرنا خيراً بشركات تأجير العمالة و لكن أحلامنا طارت و لم نرها على أرض الواقع.

كنت أتمنى لو كان عندي حلاً و لكن هذا الموضوع بعيد عن تخصصي (علوم الكولنة 🙂 )

و دُمتم

هتون قاضي
١٠/٧/٢٠١٢

ما وراء الطفرة الكولية

Posted on

أعود للتدوين و كلي شوق و لهفة، فقد مضى حوالي الثلاثة شهور على آخر تدوينة لي في مدونتي الحبيبة، نعم أحب مدونتي و لا أخجل من إعلان حبي لها و تدويناتي هن بناتي الغاليات حفظهن الله و أدام فيض الأفكار و الذي قد ينضب و يتحجر، كما أن التعليقات على تدويناتي تُسعدني جداً كسعادة أم بخطاب بناتها (يا ربي سخِّر لكل البنات)، هذا طبعاً ليس تنزيهاً لهن، فأنا أتقبل كل أنواع النقد (بس لا تجلدوني والله قلبي ضعيف 🙂 ).

أتوقع أن يكون الكثير من قراء هذه التدوينة قد سبق و أن شاهدوا الحلقة الأولى من برنامج نون النسوة و المعنونة ب(الطفرة الكولية). سأسرد هنا حكايتي مع هذه الطفرة و التي سببت لي (طفرة) حقيقية في أيام قلائل و سبحان من بيده ملكوت كل شئ.
هذا الڤيديو لم يكن وليد اللحظة، فكرة البرنامج و رؤيته و هدفه مكتوبة عندي منذ فترة، و الڤيديو الذي شاهدتموه كان سيزال من يوتيوب بسبب رداءة الصورة و تواضع الإنتاج،لا أخفيكم أنني شعرت (بالنرفزة) الشديدة منه و كنت كلما أشاهده أتمنى لو أن عندي مصباح بقوة ٢٣٥٥٤٣ واط لأسلطه على الصورة المظلمة بالإضافة لحقدي الشديد على التقنية و التي لم تتقدم بطريقة تسمح لي بتعديل رأسي المرفوع عن مستوى الكاميرا بعد التصوير و المونتاج،لا شعوريا و أنا أشاهد تمتد يدي لتعديل وضع رأسي و لكنه لا يستجيب :(.
هذا الڤيديو كان تجربة و كان غير مُدرج، عرضته على شقيقاتي و قريباتي و كانت الإجابة الموحدة:( لاااااا يا هتون مستحيل، التصوير تعبان و حالته حالة و عيشته نخالة،يا أمي في طفرة يوتيوب في البلد، يا تبدأي بشي كويس يا بلاشي). اقتنعت تماماً بكلامهن و كان القرار بإعادة التصوير بكاميرا محترفة و بجودة أفضل مع إضافة مشاهد أخرى، بعدها بيوم وصلني الرابط على واتس آب، جن جنوني و اتصلت بمن ساعدني في رفع الڤيديو و أخبرني أنه سيقوم بإزالته، في هذه الأثناء وصل الڤيديو لتويتر و عندها أدركت أن الموضوع خرج عن سيطرتي و أن قدر هذا الڤيديو(الغلبان اللي حالته حالة) أن ينال حظه من الانتشار و سبحان المُدبر الحكيم.
لن أُطيل عليكم، حقق الڤيديو نسبة مشاهدة عالية و لله الحمد، لا أقول هذا من باب المِراء إنما من باب الشكر و الإمتنان لله سبحانه و تعالى أولاً و لكل من شاهد المقطع و تفاعل معه، لا أُنكر أن التفاعل مع المقطع أثلج صدري و ملأني بمشاعر السرور و الإمتنان و في نفس الوقت ضاعف مشاعر القلق،فالمسؤولية كبيرة و أتمنى من الله السداد و التوفيق.
وصلتني الكثير و الكثير من التعليقات و من الانتقادات،لا أنكر أن نسبة التعليقات الإيجابية فاقت بكثير السلبية و لكني سأعرض فقط بعض التوضيحات و التي أعتقد قد التبس فهمها على البعض فرموني بتهمة الكولنة الفاشلة (رُغم إنكاري التام لاعتناقي المذهب من الأساس) و أيضاً اُتهمت بانتقاد أُسلوب حياة أطمح بالوصول إليه و لكني لا أملك أدواته فقررت نقده(أعتبرها دعوة للهياط الممجوج 🙂 )، بالإضافة للتهمة المُعلبة الجاهزة و هي التفاهة و الفضاوة (بس أي وحدة فاضية قامت حطت كاميرا و صوّرت، خلاص طفشتونا و أبثرتونا يا سامجين).
١- شعر البعض بالإهانة من تقليدي لطريقة الكلام و اعتقدوا أن هذا سطحية حيث أن الكثيرات ممن يتكلمن بهذه الطريقة هن في الحقيقة مُنجزات و رائعات رُغم كولنتهن.
أقول لهن بأن العرض الساخر يستلزم المبالغة بعض الشئ و أنا قلدت طريقة الكلام كما هي و كما أسمعها و المبالغة جاءت فقط في السياق الساخر. و صدقاً الكولات كثير منهن (حبايبنا و ما نرضى عليهم إللي ما نرضاه على نفسنا).

٢-هناك من اعتقد بأني ضد طبيعة المرأة و التي جُبلت على حب الزينة و حب الشراء و هذا في حد ذاته يُقلل من قيمة الطرح.
أقول لهن بأني و رُغم عدم انتمائي للحزب الكولي إلا أنني و كغالبية النساء أحب أن أمتلك الأشياء الجميلة و أحب الزينة، الانتقاد الحاد كان للهوس بالماركات و الذي لم يستشري سوى في العشر سنوات الأخيرة.فكرة الماركات و المنتجات الفاخرة فكرة قديمة و تاريخية و معروف أنها للقادرين على شرائها بدون أن تسبب خللاً في ميزانيتهم، لكن عندنا ( دايماً عندنا خصوصية و غير بقية الخلق) و فجأة أصبح الكل يقتني الماركات و المنتجات الفاخرة بطريقة وصلت حد الهوس و تفوق القدرة المالية عند الأغلبية، النقد هنا (للكولات التقليد) و ليس (الكولات الأصليات)، فلو كان عند الكولة القدرة المالية على اقتناء الأشياء (فعليها بالعافية و المرقة الدافية) أما أن تحاول لبس ثوب ليس لها و الضغط على كل من حولها في سبيل ذلك،هنا تُصبح المسألة بحاجة لوقفة.

٣-(تفاهة، سماجة، ما قدرنا نكمل المقطع، شكلك مدري كيف، ضيعت ٦ دقايق من عمري).
لهؤولاء أقول، المشاهدة ليست إجبارية و سبحان مُقسم الأرزاق و من جعل لكل فولة كيّال.

و نلتقي ان شاء الله مع الحلقة الجديدة من نون النسوة (لسة مني متأكدة متى بالزبط بس قريب ان شاء الله).

هتون
٢٤/٠٥/٢٠١٢

الطفرة الكولية