خلاصة RSS

Author Archives: Hatoon

أطلق التافه الذي بداخلك

بمناسبة أحداث الربيع العربي الذي تحول إلى شتاء أقسى من شتاء كندا و حريق المدرسة و حادث حائل و حادث نجران و دموية ميدان التحرير (الله يقرفك بطلنا نقرى)  أدعوكم جميعا لبعض التفاهة.
فالتافهون و التافهات ماهم إلا مخلوقات وديعة همها الأكبر قد يكون نزول آخر موديل من الآيفون أو ماذا ارتدت كيم كارديشان في آخر ظهور لها أو مدى جودة (الباسيكيو كومبنونينسانيو) الذي ابتدعه محل الحلويات الفرنسية الشهير الواقع على ناصية شارع (الفناتير). هذه الفئة قد تتأثر بأحداث ميدان التحرير بعبارات على شاكلة (أو ماااي قااد حرام ليش بيعملوا كدة) و هي تنسق مع الشلة أطباق الثلوثية أو الربوعية و بعد أن أحصت عدد التعليقات على آخر صورة وضعتها على الفيسبوك (أو ماي جااد كيووووت مرة حلوة ما شا الله).
هذه الفئة و التي اختارت أن (تفلها) تعطينا درسا في الخيارات السليمة في الحياة. فقد عرفوا بأن الهرطقة الزائدة لا (تؤكل عيش)  عرفت بأن (حرقان الدم) و الحماسة لن تؤدي إلا إلى أمراض القلب متمثلة بالضغط و السكر، عرفت هذه الفئة أن آخر موديل من البورشا و أحداث آخر رحلة لدبي هي الأحداث التي تستحق أن تصرف فيها الجلسات بدل (النكد) المتمثل في الواقع.

و طبعا فئتنا العزيزة إضافة لوداعتها فهي غير مؤذية، فنادرا ما ستجد بينهم مقاولا بالباطن أو متسلق سلطة و هذه النقطة تضاف لخانة ميزاتهم ، في العمل أيضا احرص على مصادقتهم فهم لن يشكلوا عليك أي خطر، فطالما أنهم يقبضون راتبا فلن يطمحوا لأكثر من ذلك، هنيئا لك إذا كان عندك زميلا (تافها).

هذه دعوة صريحة مني، قليل من التفاهة لن يضر.
بعض الحديث في آخر إبداعات جوتشي و لويفيتون (حتى لو كنا فقارى) لن يضر بل قد يرفع من مكانتك الإجتماعية و تجعلك كوووولا يشار/تشار إليه/إليها بالبنان.

و للتطبيق العملي
ما إسم آخر إبنة لديفيد و فيكتوريا بيكهام و كم استمر زواج كيم كارديشان؟؟

*اعتراف خطير: أعرف الإجابة عن السؤالين دون الاستعانة بجوجل

هتون قاضي
٢٢/١١/٢٠١١

لنااااااااااااااا الله

المشهد الأول: عبارة عن حوار بين سيدتين:

” و الله أنا دايما أشتري لخدامتي ملابس, حرام يا شيخة هدولا بشر و يتعبوا” ” وه وه خير خير ليش أشتريلها خسارة في وش أهلها, هدي العينة ما يبان فيها معروف , أنا حتى الأكل ما أخليها تاكل كل شئ” ” لا لا يا شيخة حرام ربنا يحاسبك, إلا الأكل يعني بالله تشم ريحته و أحرمها منه” ” هههههه إنت محسبتها مهي آكلة ناقة الله و سقياها, و الله لو أتوفرنالهم ياكلونا نحن عساهم بحريقة”

هذا نموذج لحوار بسيط بين سيدتين , سيدة ” وه وه خير” متعلمة تعليما عاليا و محسوبة على المثقفين, سيدة ” و الله حرام” أكملت تعليمها الثانوي و طورت نفسها بالدورات شأنها كشأن الكثير من السيدات, في بعض المواقف و الحوارات تنعكس الدائرة و تكون سيدة “وه وه خير” غير متعلمة و تكون سيدة ” و الله حرام” هي المثقفة و المتعلمة, المحصلة النهائية أن التعامل مع فئات الخدم في البيوت ( و هذا ينطبق أيضا على أي مهنة تنتسب لفئة العمالة من عاملين في مطاعم و خلافه) لا تخضع لأي ضوابط و إنما تعتمد في المقام الأول على أخلاقيات الشخص  و ما إذا (ما شاء الله يخاف الله ) أو ( الله يصلح حاله أخلاقه زفت) و الخدم ( هم و حظهم الله يعينهم) لا قانون يحميهم و لا جهة أخرى يلجأون إليها في حال لديهم أي شكوى. لقد راى معظمنا الدعايات التي انتشرت في القنوات الفضائية و التي تدعوا للإحسان للخدم و أعجبتني الفكرة التي نفذت بحرفية عالية و لكني لا زلت مقتنعة

بأن مصائر الناس لا يجوز أن تخضع لمزاجية الأفراد و مدى خوفهم من الله من عدمه.

في المقابل

” يا عبد الرحمن نادي على توتي تجيني المطبخ” يرفع عبد الرحمن عقيرته و ينادي ” يا توتيييييييييييييي تعالي كلمي ماما” لا يسمع عبد الرحمن لندائه جوابا فيعيد الصراخ بنبرة أعلى ” يا توتييييييييييييييييييييييييييي بسرعة ماما تبغاك في المطبخ” لا يسمع عبد الرحمن سوى صدى صوته فيبلغ أمه أن توتي لا تستجيب. تصعد الأم لغرفة توتي لتفقدها فلا تجد لها أثرا, تبحث في الحمام و تعلن الاستنفار للبحث عن توتي في جميع أرجاء المنزل تمسكا بأمل ضعيف أن لا تكون توتي قد هربت كما هربت رحمة و نور و سارة من قبلها. بعد أن تيأس الأم من البحث تبدأ بتفقد المنزل للتأكد من أن توتي لم ” تلطش” أيا من مقتنيات المنزل قبل أن تقرر ” الفلسعة” و تبدأ أيضا إجراءات التبليغ عن هروبها و ما يتبعه من …………………………………صدااااااااااااااااااااااااااااااااع و طبعا تقرر الاستعانة بالعمالة المحلية الغير نظامية و التي تشكل مافيا لها قوانينها و تخضع لمنطق العرض و الطلب, فكما لا يوجد قانون لحمايتهم من تصرفات ضعاف النفوس لا يوجد في المقابل قانون يحمي المواطن من تسلط هذه الفئة التي باتت تفرض شروطها و تفرض رواتب خيالية مستغلة الحاجة الماسة لخدماتهم. في هذه الحالة لن يكون هناك فرق بين سيدة “وه وه خير” و لا سيدة ” و الله حرام” فجميعهن ” في الهوا سوا”, و لولا أن ” مافيا الخدم” قد أمنت مكر الجهات المختصة لما صار حالنا نحن ” ستات البيوت” ” يمزق نياط القلب و يلوع الفؤاد”

المشهد الثاني:  رجلان في موقف سيارات:

” يا إبن الحلال ترى ما يصير اللي إنت بتسويه, حرام تاخد موقفين و تضيق على المسلمين و الدنيا زي ما إنت شايف زحمة ” بس يا أخوي بلا حرام بلا حلال, يعني مو حرام يجي واحد جنبي و يدقلي سيارتي؟؟” ” يا شيخ اتكل على الله و ادعي إنه محد يخبطلك سيارتك بس إنت لا تعتدي على الموقف و تعطل الناس” ” أقول بس خلي عنك المثاليات اللي ودتنا ورا, أنا حأوقف سيارتي كدة في النص عشان أضمن حقي و اللي ما يلاقي موقف عاد هذا نصيبه و قدره يقعد يستنى”

في هذا الموقف أيضا, لا علاقة للثقافة و المستوى الأجتماعي, فعمنا ” يا شيخ ما يصير” قد ينتسب لأي فئة و أيضا عمنا ” يا خوي خلي عنك” قد يكون عالم ذرة و أستاذا في أعرق الجامعات لكن عندما يتعلق الموضوع بممتلكاته فلا صوت يعلوا على صوت ” اللهم نفسي”. كما أن عمنا ” يا شيخ ما يصير” قد ينهي تسوقه أو معاملته ( تحدث حركة مواقف السيارات و غيرها من السلوكيات في جميع الأماكن بلا استثناء) و يجد بأنه بالرغم من أنه حرص على أن لا يتعدى على حقوق الغير قد وجد سيارته و قد تعرضت لخدش كبير جراء الوقوف اللامسؤؤل لسائق السيارة التي قادها سوء حظه للوقوف بجانبه. المحصلة أن جميع أنماط السلوك هنا كانت خاضعة للتقدير الشخصي سواء كان صائبا أم خاطئا و لا عزاء لعمنا ” يا شيخ ما يصير”

نفس المواقف السابقة تتكرر و لكن بصورة مختلفة , و زبدة القول ( من أمن العقوبة أساء الأدب) فلولا أن سيدة ” وه وه خير” قد أمنت مكر جماعات حقوق الإنسان و كل الهيئات المختصة بشؤؤن هذه الفئة فلن تتورع عن الإتيان بأي سلوك تعتبره سيدة ” و الله حرام” سببا وجيها للتعاسة في الدنيا و الآخرة , و بطبيعة الحال , لولا أن عمنا ” يا شيخ خلي عنك” قد ” حط في بطنه بطيخة صيفي” عندما اغتصب موقف السيارة  و أمن غدر ” الكماشة” لما سولت له نفسه  الإقدام على ما فعله, بل و الأدهى لربما فعل عمنا ” يا شيخ خلي عنك” فعلته و ذهب ليؤدي الصلاة في المسجد بكل خشوع ناسيا أو متغافلا عن قاعدة ” الدين المعاملة”. خلاصة القول ” ما لا يأتي بالقرآن يأتي بالسلطان” و ” لناااااااااااااااااااااااااااااااااا الله”

هتون قاضي

14 سبتمبر 2010