خلاصة RSS

Author Archives: Hatoon

لي الشيشة و إسورة كارتيه

و لله الحمد شارفت السنة الدراسية على البدء، يا لسعادتي و حبوري أنا و كل الأمهات، فقد طالت هذه الإجازة و تجبرت و أفسدت الأطفال و النظام، بلغنا الله إياها لا فاقدين و لا مفقودين و نسأل الله أن تكون سنة خير و توفيق للجميع.

أغلب تدويناتي (الكثييييييرة جدا :)) ) في الفترة الأخيرة تتحدث عن ما يحصل في وسائل التواصل و بالأخص تويتر ، أستغرب من نفسي لم أرغب بالحديث عما يحصل فيه؟؟ ألا يكفي تويتر؟؟ الجواب الصادق لا، فأنا بطبعي أحب الكلام (بالعامية رغاية :)) ) و أختنق من ال ١٤٠ حرف التي أجبرنا عليها هذا العصفور المشاكس، لنرى ان كان هذا الإختناق سيخف في التحديث الجديد و الذي بحسب كلامهم لن يحتسب الروابط للصور و مقاطع الفيديو ضمن حروف التغريدة، و أتمنى أيضا ألا يتم احتساب الوسوم أو ما يعرف بالهاشتاقات، فالواحد منهم قد يلتهم نصف حروف التغريدة و كأن الواحد منا (ناقصهم)،.

المهم ما علينا، يظل هذا العصفور يتحفنا بما له يفغر الفاه من العجب و تدمع العين من الحزن و أحيانا بما تخفق له القلوب فرحا. مما أفرحنا و أسعدنا جميعا هو تضافر الجهود لإنجاح موسم الحج ليظهر للعالم بهذه الصورة المشرفة و التي إن لم تخل من الأخطاء إلا أن الجهود المبذولة لخدمة الحجيج و حفظ أمنهم لا تستطيع سوى شكره تعالى أن سخر لحجاج بيته من يخدمهم و يخلص في واجبه تجاههم، جزاهم الله عن الجميع خير الجزاء.

نأتي لأم القضايا ألا و هي ذاك الكائن الغريب، ذاك الدخيل على الكرة الأرضية، هو كائن حار فيه العلماء لدرجة تجنيد مؤتمرات و إفراد تخصصات أكاديمية  لدراسة ماهيته و خصائصه دون الرجوع إليه أو سؤاله و ذلك نظرا لغرابته، هو كائن مفروض فرضا على كل المجتمعات، و يتميز بأن المشاعر ناحيته دائما متضاربة، فما بين عاشق متيم له و ما بين كاره لاعن له ليل نهار، إلا أن الأعجب من ذلك هو أن عاشقيه و كارهيه يرغبون به و بشدة و لا تصفوا لهم الحياة بدونه، الا أنه و بالرغم من ذلك دائما ما تكثر المزاعم بأنه كائن طفيلي و سبب لكل المشاكل و الزوابع. و نظرا لأنه مصدر للمشاكل و الهموم لا تفتأ المحاولات لاحتوائه و برمجته بحيث يكون دائما على هواهم فلا يحيد و لا يميل، فتتحقق لهم السعادة بأن يشبعوا رغبتهم منه و يتجنبوا المشاكل الناجمة عنه، إلا أن هذا الكائن للأسف لا يتمتع بميزة البرمجة المباشرة حيث أن هناك جهاز في تركيبته يعرف بالدماغ و يعمل بكفاءة عالية تجعل مهمة برمجته غاية في الصعوبة و شبه مستحيلة، مما أدى لكل المشاكل التي نواجهها اليوم مع الكائن الغريب الدخيل المسمى مرأة و التي يفوت الكثير منهم أنها ببساطة تنتمي للجنس البشري و لا تحتاج لكل هذه الزوابع المثارة حولها.

المثير للشجون حاليا أن قضايا المرأة و كل ما تمر به يتم إما تقزيمه بحجة أن هناك أمورا أهم أو يتم تأويل القضايا و زعم أنها تقاد بأيادي أجنبية و عدوة للدولة فبذلك يخرس الجميع خوفا من التخوين و الذي أصبح أسهل من شرب الفيمتو في رمضان. و في وسط هذا و ذاك، ماذا يفعل أصحاب الحق الحقيقيون؟؟ لا شئ، يبكون على الأطلال و يتم تسكيتهم كما الأطفال بعبارات على شاكلة(بس  خلاص أبثرتونا، يمين على يمين مافي سواقة، أطلعوا برة البلد اذا مو عاجبكم) يكتب الأخ هذه العبارات و هو ممدد في الإستراحة و (لي) الشيشة على طرف فمه، يشفط شفطة و يكتب (بس بس لا يكثر) و شفطة أخرى و يكتب (بس يا ناقصات العقل و الدين، الولاية في مصلحتكم) ثم يخرج من الإستراحة ليركب السيارة التي تقوم زوجته ناقصة العقل بتسديد أقساطها . حقا (لا يكثر)، فقد استنفدنا كل العبارات و لم يعد هناك فائدة من هذه الصراعات الإلكترونية إنما بالعكس، أصبح تويتر سبب رئيسي لضغط الدم و الشرايين، فإن تكلمت سارعوا بتقزيم كلامك و تخوينك أو الإدعاء بأنك لا تعاني فلم (كثر) الكلام، و إن أحجمت عن الكلام اتهموك النواعم بالتقصير في حقهن و عدم دعم حقوقهن و نسمع العبارة الكلاسيكية العقيمة (المرأة عدوة المرأة). ثم تنظر في الواقع فتجد بأن أغلب ما ينقصنا نحن السيدات هي أشياء طبيعية لا تستحق الوقوف عندها مرتين. بالله عليكم أيعقل و نحن في هذا الزمان أن يحرم جنس بشري كامل من قيادة مركبة؟؟ أيعقل أن يأخذ سبعيني إذن السفر من إبنه؟؟ أيعقل أن يطلب من شخص إستلام شخص آخر و كأنه بضاعة بعد أن ينهي محكوميته؟؟ أيعقل أن يطلب شخص بالغ عاقل كامل الأهلية من شخص آخر أن يمنحه الإذن بإكمال دراسته؟؟ قلت شخص و لم أقل امرأة لأننا بشر في النهاية و ما لا يصح عمله مع الذكر لا يجوز عمله مع الأنثى، هكذا ببساطة، نننحححننن بششششششر،إنساااااااااان و ما لا يصح عمله مع بني الإنسان من أخذ إذن ممن يصغره سنا و مقاما و من تقييد حركة لا يصح عمله مع المرأة بأي حال من الأحوال.

شخصيا لا أعاني بتاتا من تعقيدات ولي الأمر، فوالدي أطال الله في عمره لا يحرمني من إسم المستخدم و كلمة المرور الخاصة به في حال احتجت لتجديد جواز سفري و تجديد الإذن بالسفر، كما أن علاقتي بوالد أولادي جيدة جدا فلم نحتج أبدا للمحاكم و القضايا و ما يتبعهم من ألم للرأس و لكل الجوارح، باستثناء منعنا من القيادة فأنا لا أشعر شخصيا بأزمة الولي أو غيرها من الأزمات، هل هذا يعني أن المشكلة غير موجودة فقط لأني لا أعاني منها؟ هذه قمة الأنانية، و لا أريد أن نكرر أخطاء سيدات الرعيل الأول حين سمحن بهضم البديهي من حقوقهن بأعذار على شاكلة (رجال البيت لازم له هيبة، عادي الحرمة تسمع كلام الرجال لازم)، سامحكن الله، فلو لم ترضين و أبديتن أي اعتراض لما وصلنا ل ١٤٣٧ و لا زلنا نتناقش في البديهيات.

وشخصيا أيضا، نشرت حلقتين من برنامج نون النسوة عن ولي الأمر بعنوان (البحث عن ذكر) و عن أزمة الحقوقيات بعنوان (حقوق)، هذا منبري الذي أعبر من خلاله عن رأي بالإضافة لبعض التغريدات و المقالات هنا و هناك مع تجنب نبرة التشكي و التبرم لأنني لا أحبذ هذا الأسلوب، و لكن يظل التساؤل، لم لا تحسم هذه الأموررسميا كما حسم غيرها؟؟ لماذا نترك هكذا للشتامين الشامتين؟؟ أيعقل أن نرى شخصا عديم الأخلاق يجاهر بميوله الشاذة ناحية الأطفال و يصف بنات بلده بأبشع الصفات يتشدق في موضوع بديهيات المرأة و يتغنى بالوطنية عن طريق الإستفزاز و الألفاظ السيئة؟ و آخر سئ التربية شتام لعان يطبل للسلطات بطريقة تذكرنا بطالبي صرر الدنانير، و ديدنه  إستفزاز المواطنات بأن بديهياتهن لن تتحقق و ليموتوا بغيظهن. لماذا لماذا لماذا؟؟ كل هذه ،   الأمور تحسم ببساطة رسميا فيخرس الجميع ، لمتى ستظل بديهياتنا على ذيل القائمة بحجة أن المجتمع غير جاهز؟ بالله عليكم أي مجتمع؟ مجتمع الإستراحة و لي الشيشة أم مجتمع السيدات اللاتي لا يشعرن بالمعاناة و قتلت الرفاهية فيهن كل إحساس فلم يكتفين بالصمت إنما عارضن بنفس طريقة راعي (لي) الشيشة و لكن بأصابع متخمة بالكارتير و الفان كليف. المجتمع نحن من يشكله و يخلق وعيه، إن جارينا الموروث الذي لا أصل له أكثر من ذلك فلن نتحرك من مكاننا، لماذا نسمح بأن نكون مضغة في الأفواه بعدم إعطاء المرأة البديهيات ثم نغضب حين يسخر العالم منا؟؟ لم لا نخرسه و يأتي الحق من أصحاب الحق بطريقة راقية و تعكس السيادة و الهيبة؟ أعلم أن كل الأمور ستحل و لكن هرمنا هرمنا هرمنا، نرغب بكل طاقتنا أن نكون جزءا من التغيير، شخصيا وضعت لنفسي مكانا في رؤية ٢٠٣٠، أرى المستقبل مشرقا لأننا نرغب بهذا، لكن نرجوكم، فلنحل البديهيات لنلتفت للأعظم.

هتون قاضي،

١٦/٩/٢٠١٦

مريم حسين و حقيقة علاقتها ببيفور: حقائق تنشر لأول مرة

ها أنا أعود لمدونتي، أشعر أنها مثل أول بيت تملكه و تسكنه و يحتوي على كل ذكرياتك، مهما طال الوقت تعود و تشعر بكل الود و الألفة و كأنك ما لبثت في بعده سوى يوماً أو بعض يوم (في حالتي آخر تدوينة كانت قبل أشهر و بمناسبة لا أود تذكرها 🙈)، عموماً تظل مدونتي الحبيبة ملجأً متاحاً كلما شعرت بالحاجة لمساحة كبيرة للكتابة، أدامكِ الله لي عزيزتي المدونة و اعذريني على هجري الغير جميل.

ما حداني للتدوين هو وضع وسائل التواصل الإجتماعي المزري الفاحش في الفجور في الخصومة و الترصد البغيض. بدأت بالتغريد في تويتر في شهر سبتمبر ٢٠١١ و مر علينا العديد من الرمضانات، لكن رمضان هذا العام كان الأسوأ على الإطلاق في عدم مراعاة حرمة الشهر و الإسترسال في الشتم و الترصد و متابعة مواضيع أقل ما يقال عنها بأنها غير لائقة.

نظرة واحدة فقط على الهاشتاقات الترند في تويتر السعودية و ستصاب بالذهول من مواضيعها و التي تنبأ عن وجود خلل كبير في مفهوم حرمة الشهر الفضيل و منظومة الأخلاق بشكل عام. فما بين الموضة التي انتشرت مؤخراً “بالتنبيش” في حسابات بعض المغردين و إحضار تغريدات قديمة و شتم و قذف الشخص تحت ذريعة (نحن محد يغلط علينا /نحن زي ما رفعناك نطيحك/ إنت مين عشان تتكلم علينا) و ما بين متابعة ما يحصل بين بعض مشاهير وسائل التواصل و إقحام الدول في صراعات بين أشخاص أقل ما يقال عنهم بأنهم سفهاء لا يقدرون قيمة الكلمة و لا مسؤولية الشهرة التي جعلت من شكل حذاء إحداهن مادةً دسمة لبعض الحسابات التي جندت نفسها لمراقبة فستان تلك و حذاء تلك الأخرى،  و ماذا قالت الفنانة فلانة للفنانة علانة عندما احتفلت بعيد ميلادها للمرة الخامسة في نفس السنة. 

وسائل التواصل و قدرتها العجيبة على إشهار النكرات بسرعة عجيبة و لأسباب غير معروفة أصابت البعض بالهوس و السُعار، فأصبحت إحداهن على استعداد لأن تعرض على ملايين المتابعين تفاصيل خطوبتها الحافلة بالمشاهد الحميمة ثم تغضب و يصيبها السعار من صورة أرسلتها إحداهن لزوجها، فتقوم الحرب بعد أن قامت هذه المشهورة و بقمة الرعونة و الحماقة بنشر صور الفتاة و التلفظ عليها بأقذع الألفاظ. و هب حينها شعبنا “للفزعة”، و فجأة نزل عليهم إلهام الستر على الفتاة و الوقوف بجانبها ضد هذه المشهورة (هم أنفسهم قد يساهموا في فضح شخص آخر فقط لأن فضحه يسليهم). لهذا الحد و الموضوع “ماشي” و نستطيع بلعه، أما أن يتم إقحام الدول و إتهام تلك الحمقاء بالإساءة للدول و هي لا ترى أصلاً أبعد من كعب حذاءها فهذه هي الإساءة بعينها. و زاد الموضوع حمقاً و تفاهة إقحام حساب بيفور الذي يتابعه الملايين و إتهام صاحبته بالنفاق و الإساءة أيضاً للدول.

ماشاء الله ماشاء الله، فتاة حمقاء تصرفاتها غير راشدة و حساب انستجرام أقصى اهتماماته شكل خصر فلانة و نتهمهم بالإساءة للدول بمحادثة خاصة أخرجها مخترق حساب الحمقاء، عيب عيب عيب علينا أن تكون هذه أقصى اهتماماتنا و المعيب أكثر مقولات مثل (نحن عيال سلمان راح نستلمك و نطيحك/ ما تعرفونا نحن نشهر الناس و نطيحهم على كيفنا /و الله وقعتوا في يد شعب عنده إجازة ٤ شهور و راح يتسلى عليكم/ يلا خلونا نشبع طقطقة عليهم لغاية ما نشوف صيدة ثانية)، في الأصل لا أحد لديه اجازة ٤ أشهر سوى طلاب المدارس، و هذا مؤشر خطير على أن من يقود الهاشتاقات للترند هم الأطفال و المراهقين مع احترامنا الشديد للمحترمين منهم، و لكن هذه مصيبة و كارثة إذا لم نتداركها. ثم من يقول (نحن عيال سلمان) ،أتظن أن الملك سلمان سيكون فخوراً بك و أنت تشتم مريم حسين و تقود حملة أنفولو لبيفور؟؟ لو كنت مكانه لعاقبتهم فرداً فرداً بسبب إقحام إسمي في هذه المهاترات الغبية، ثم أين إدعاء الفضيلة و أين حرمة الشهر الفضيل ؟؟ أين الرقي في تتبع هذه الأخبار و رصد كامل الإنتباه لها؟؟ أين الفضيلة في نبش ماضي الناس و الترصد لهم؟؟ إذا أساء أحد لك أو شعرت أنه يهدد أمنك فتستطيع ببساطة و بدون هاشتاقات أن تقدم ضده بلاغاً و عندنا و لله الحمد نظام متكامل للجرائم الإلكترونية يضمن حق الجميع، أما عندما تقوم بتأليب الناس ضده فأنت لا تريد سوى (الشوو)،و الجمهور المصفق و المطبل هم الأطفال و المراهقين الذين لا يعوون عواقب ما يفعلونه. 

حاولت كثيراً إيجاد تفسير للغة المتغطرسة التي يتكلم بها بعضهم في وسائل التواصل (نحن ندمرك/ نحن محد يلعب معانا نوريه كيف نخليه يندم/ نحن نشهر الناس و نفضحهم بمزاجنا)، فمالذي يجعل سقوط و فضح أحدهم مصدراً للنشوى و السعادة عند البعض؟؟ أين اللذة عندما أرى شخصاً مفضوحاً؟؟ التفسير الذي وجدته أن هؤلاء قوم حقاً بائسون و لا يوجد لديهم أي تحكم في حياتهم أو مصائرهم فيلجئون لوسائل التواصل لتحقيق انتصارات وهمية بالمساهمة بفضح فلان و إنقاص فولورز علان. و يشعرون بالإنتصار إذا تحقق لهم مرادهم في حين أنهم قد يجدون صعوبة شديدة في اختيار تخصصهم الدراسي أو حتى اختيار زوجاتهم/أزواجهم، فلا يجدون سوى وسائل التواصل لخلق بطولات و إيهام أنفسهم بأنهم قرروا”تفليس” فلان. طبعاً هذا تفسيري الشخصي الذي لا يخضع لمرجعية علمية و لا أشعر حيال هؤلاء سوى الشفقة و في نفس الوقت أسأل الله أن يكفنيهم بما يشاء فلا حد لأذيتهم، نسأل الله لهم الهدايه.

أما مشاهير وسائل التواصل الذين يشاركون في هذه الهاشتاقات الغبية و المسيئة، ألا تستحون؟؟ ألا تخجلون من أنفسكم؟؟ أصبحتم مثل جهنم في تعاملكم مع الشهرة، يقال لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد، و البعض أصبح على استعداد لأن يغرد بما معناه (لننتظر أذان المغرب حتى نستمتع بشتيمة و فضح فلان و علان) و كأن ليالي الشهر الفضيل لا حرمة لها، و هذا فقط ليصفق و يضحك لك جمهوره من الأطفال، فلا تملك سوى أن تقول حسبي الله و نعم الوكيل.

و حسبي الله و نعم الوكيل أولا و آخرا….

هتون قاضي،

٣٠/٠٧/٢٠١٦