خلاصة RSS

Author Archives: Hatoon

متلازمة الجاد المحترم

Posted on

أهلا وسهلا بكم أعزائي القراء في هذه التدوينة الجديدة. أم لعلي أقول سيداتي سادتي فقط عنادا فيمن يعتقد بأن تقسيم الكائنات البشرية لذكور وإناث هو فعل غير متسامح ولا يأخذ بعين الاعتبار الكائنات الأخرى والتي باتت تفرض أشياء عجيبة ما كان أحدنا يتصور أن يعاصرها، ولكن ما علينا، أفضل نداء “أعزائي القراء” لأنه عزيز على قلبي، فمن يقرأني في هذه المساحة الشبه مخفية هو بالتأكيد قارئ عزيز وشخص أثير 😍.

اليوم هو الجمعة، وتأتي هذه الإجازة الأسبوعية بعد أسبوع طويل حافل بالأحداث وبالتغييرات وبالأشياء الجديدة التي أحاول بكل ما أوتيت من قدرات بشرية استيعابها وهضمها والعمل بها. وأنا أخوض غمار كل هذه الأحداث، أذكر نفسي طوال الوقت بأهمية أن يكون ذهني حاضرا وأن استوعب كل الجديد وأن أظهر أمام نفسي أولا بصورة الشخص الواثق تماما والذي لا يشوبه إيمانه بنفسه شائبة. وإن كان كلنا يعلم بأنه من المستحيل على شخص أن يكون ملما بكل شئ وأن لا يكون في لحظات ضعفه الإنسانية مليئا بالتساؤلات ومشبعا باللايقين، إلا أنني أكاد أجزم بأن لا شئ أجده يسعفني ويساعدني حتى في أكثر المواقف صعوبة قدر الحس الساخر والفكاهة مني أنا شخصيا ومن الآخرين.

يا الله لكم أقدر الأشخاص السهلين البسيطين والذين يكسرون حدة المواقف الصعبة بالفكاهة. يا لجمال ذاك الشخص والذي تمكن بذكائه وحكمته من تبديد كل التوتر الذي ساد مكانا ما بسبب موقف محرج بتعليق ظريف مهذب جعل الجميع يضحك فيذوب كل ذاك التوتر ويتعاظم احترام هذا الشخص في نفوس الجميع. ولعل هذا يجعلني أتسائل، مالذي يجعل الأشخاص يترددون في إظهار هذا الجانب منهم؟ مالذي يجعل الشخص يقرن الاحترام وال”رزة” بالتجهم، أو على أقل تقدير بالابتسامة والتهذيب الباردين والذين يزيدون الحواجز بين الأشخاص؟ من قال بأن العبارات المنمقة والمعلبة تدل على الاحترافية والتهذيب؟ ألا تتفقون معي بأن الجدية، وأحيانا الاحترافية، الزائدين عن الحد قد تقرن بما نسميه passive aggression أو العنف السلبي؟

بعد الكثير من الحوارات والتساؤلات الهتونية بيني وبين نفسي، وجدت أنه أولا، ورغم اتفاق الجميع على شعورهم بالدفء والقرب من الشخص ذي الابتسامة الواسعة والحس الفكاهي الحاضر، إلا أن عبارات مثل “الضحك من غير سبب قلة أدب” والاعتقادات الراسخة بأن التبسط والضحك يذهبان الهيبة، بالإضافة للتخوف من أن يفهم الشخص بصورة خاطئة، كلها أسباب تجعل الشخص يمعن في الجدية ويصبح مهذبا بصورة متكلفة وباردة تجعل من الصعب الانفتاح له والثقة به. كما أنه حين ترتبط بعض المهن بضرورة الحفاظ على الهيبة وفرض النفوذ يمعن صاحبها في هذه الأمور فيصبح سمجا متكلفا ثقيل الظل لا يطيق الآخرون حضوره فيكتفون بالقليل من الكلام في حضرته، ويعتقد هو مزهوا بأن لا جديد لديهم يضيفونه فيعيش في قوقعته، لا هو انفتح للآخرين فسمعهم ولا الآخرون رغبوا بالتواصل معه، يا الله ضاق صدري من مجرد الفكرة😣.

بعد وقت طويل من التساؤلات، وجدت أن هناك مساحة ذهبية غير مكتشفة تجعلك إنسانا محترفا ومحترما وفي نفس الوقت مفعما بالإنسانية وقريب من الآخرين، وهي تلك المساحة التي تأخذ فيها عملك والمهام المنوطة إليك بجدية واحترافية شديدين، ولكن نفسك أنت لا تأخذها أبدا بذات الجدية. نعم أنت إنسان، تشعر وتتغير وتخطأ وتنسى، حين تأخذ هذه النفس البشرية الضعيفة بجدية كاملة فأنت ترهقها وتقتلها وتطلب منها مالا يحتمل، فحين يصدر من هذه النفس التي أفقدتها إنسانيتها أي خطأ أو نسيان سارعت بتعنيفها وتقريعها أو نسب الخطأ لآخرين أو للظروف، لكن نفسك المقدسة لا، يا الله يا لها من حياة صعبة تلك التي فرضتها على نفسك عزيزي السيد (جاد محترم).

القليل من المرح لن يضر، بعض التبسط وإعطاء الأمور حجمها الطبيعي ليس فقط لن يضر، بل سيزيد من مرونتك النفسية ويجعلك شخصا حكيما يزن الأمور بميزان واقعي فلا يعطيها أكبر من حجمها ولا يقلل من شأنها، ويجعلك تتسامح من نفسك الطبيعية التي تخطأ وتصيب، وتنسى وتحزن وتتكدر، والأهم من كل ذلك، سيجعلك ذلك شخصا دافئا يتمتع بثقة الآخرين ومحبتهم واحترامهم، وسنرتاح نحن من تلك المحاولات البائسة لفرض الاحترام والهيبة، ونعيش في تبات ونبات وننتج المشاريع والإنجازات.

ملحوظة: لست راضية أبدا عن آخر سطر فهو بائخ جدا، ولكن السجع ناجح😬

ودمتم،

هتون

١٦/٥/٢٠٢٣

لنرى ماذا سأكتب لأنني حقا لا أعلم 😂

حقيقة لا أعلم ماالذي سأكتب عنه 😅. كنت على وشك إغلاق جهاز الكمبيوتر المحمول بعد أن أنهيت عدة ساعات من العمل في الإجازة الأسبوعية، وبالمناسبة لا أنصح أبدا أي أحد بأن يحذو حذوي، فالإجازة الأسبوعية هي للراحة ولشحن الطاقة، فما بالك حين تأتي بعد يومين من حالة “بعد العيد” والتي عدنا فيها للعمل بعد أن انفصلنا تماما عنه وكانت حياتنا عبارة عن عيد ودعوات غداء وعشاء وعيديات؟ أكاد أجزم أنني لوهلة شعرت بأنني سيدة منزل مسخرة تماما لعمل الحلويات وتوزيع العيديات وتلبية الدعوات، بالإضافة لما يتطلبه هذا الدور من لبس الفخم والجميل والذي صور لي انفصالي عن الواقع أنه تم إهدائي إياه، ناسية أو متناسية أنني إحدى هؤلاء المستقلات، والتي يعتقد بأنهن قويات 🥴، وأنه حتى أتمتع بالعيد، وأصنع الحلويات في مطبخ جميل بمقادير فاخرة وأدوات مرتبة، فعلي العمل بلا توقف في عجلة تنمية أسبقها أحيانا وتهرسني أحايين أخرى😅، ولكن ما علينا، سندفعها وننجز بإذن الله.

قبل العودة للعمل، والذي بالمناسبة أحبه ومرتاحة فيه، راودتني العديد من الاسئلة الوجودية. ماذا أفعل بحياتي؟ هل هذا قدر ابن آدم الذي أنا منهم؟ لماذا لست بنت حواء المدللة؟ طبعا دون حالة تساؤلات ـ ما ـبعد ـ العيد الوجودية فأنا مؤمنة بالخيارات وبالأقدار وبالتقسيمات والتفضيلات الإلهية وأرى شخصيا أن الصحة والعافية والتعليم الجيد والقبول والعلاقات كلها أمور رائعة ومفاتيح لحياة عملية مزدهرة. وفي نفس الوقت، فتلك السيدة المدللة الجميلة والتي حقيقة لا تعرف ماذا يعني عمل وضغوط ومستهدفات ومؤشرات أداء وصراعات قوة، وأكبر صراع قوة شهدته هو رغبة خادمتها الأثيوبية بفرض سيطرتها على نظيرتها الفلبينية، ولأجل هذا جندت زوجها لعمل جلسة فض نزاع مستخدما آليات وتقنيات حل النزاعات والمعمول بها في المؤسسات الكبيرة، هذه السيدة مرتاحة من نواحي معينة ولعل سر راحتها هي تلك النفس المستكينة والتي لا تشعر بالتهديد من نظيراتها في العمل ولا تشعر بصراع إثبات الذات، وداخليا أنا مؤمنة أنها مسألة خيارات وأرزاق وزعها رب العالمين بعدالة شديدة، وأنه طالما أن الشخص راض بحياته، فلا مشكلة ولا مجال للمقارنات.

ولكن

هتون التي تعاني من متلازمة تساؤلات ـ ما ـبعد ـ العيد تتسائل، هل فعليا نملك الخيار؟ أم أنها جرعة تخدير نعطيها لأنفسنا لنمضي قدما في الحياة محافظين على الأدنى من الصحة النفسية؟ هل حقا تملك السيدة المدللة خيار الدخول في معترك سوق العمل في حال أرادت ذلك؟ هل فعليا السنوات التي قضتها بدون عمل وبدون زيادة معرفية ومع تقدمها في العمر، والذي بالمناسبة ليس مجرد رقم، بل هو عداد له الكثير من المؤشرات واعتذر مسبقا على قول الحقيقة😃، ولكن فعليا، أماكن العمل وبالذات لمن ليس لديهم خبرة مسبقة، تفضل الأصغر عمرا لاعتبارات كثيرة. إذن، شعارات (مافي وقت مناسب، كل إنسان له توقيته الخاص) هي مجرد كلام فارغ.

هل الأخت (سترونع اندبندنت) والتي ألزمت نفسها بقرض عقاري وقسط سيارة والتزمت ناحية أفراد أسرتها تملك خيار ترك العمل والتمتع بحقها الأصيل (الذي تعتقد بأنه حقها) بأن تترك الجري وترتاح وتضمن مستوى معين من الأمان المادي؟ هل العالم لازال يسري هكذا؟ لعل هذه الخواطر تكون مناسبة جدا لها حين تغمض عينيها خلال إجازتها التي حجزتها بمالها الخاص في إحدى السواحل الآسيوية لتسيقظ منها مشحونة بالكثير من الطاقة لدورة جديدة من العمل المستمر.

أعتقد أن مسألة الخيارات المتعددة والمفتوحة هي إحدى الشعارات واللتي نحب ترديدها لنشعر بأننا مسيطرون على الوضع😂، في حين أننا ويا ماشاء الله نعلم يقينا بأننا وفي كثير من الأحيان نضطر للتحمل والضغط على أنفسنا والنظر للإيجابيات حتى نمضي قدما دون أعباء نفسية. هذا لا يعني أننا لا نملك الخيار، بالطبع نملكه ورب العالمين خلقنا بإرادة حرة متمثلة بآية عظيمة (وهديناه النجدين)، ولكننا ككاتئنات عاقلة تحسب التبعات نعلم أن ما يخيل لنا أنه خيارات لا منتهية، هو في الواقع وهم، وأن قدرتنا على التكيف أحيانا تغلب رغبتنا بتجربة جميع الخيارات، ولعله جزءا من حالة الكبير المسؤول، من يدري، لعل التقدم في السن، والذي ليس مجرد رقم فقط للتذكير 😆، سيتبعه رفاه مادي يعطينا القدرة على التخفيف من الجري وتجربة خيارات أخرى.

وحتى ذلك الوقت، بالجد والعمل يحقق الأمل، وفارس الصغير الفتى الشجاع، يصبح البطل (إن قمت بتلحينها وغنائها، فلعله وقت مناسب لك لعمل فحص نظر والتأكد من صحتك القلبية والعضلية 🤣)

ودمتم بخير،

هتون

بعد العيد ١٤٤٤ الموافق ٢٨ إبريل ٢٠٢٣