خلاصة RSS

Author Archives: Hatoon

ماذا يعني أن ترحل فريدة

الفريدة بصوت متعب: أم حسن، كيف حالك؟

أم حسن: الحمد لله يا فرندس، إنت كيف حالك، وه سلامتك اشبه صوتك؟

الفريدة وصوتها يزداد تعبا: لا لا ولا شي أنا زي الفل، بس كنت صايمة ورحت قضيت من البقالة ورجعت فطرت، أظن بس أحتاج أنام شوية، قوليلي إنت أيش مشتهية؟ أنا بكرة البنات ومحمد جيين يتغدوا وحنسوي سمك، أجيبلك سمك؟

أم حسن: الله يا فرندس والله مشتهيينه، طيب جزاك الله خير

الفريدة مستطردة رغم التعب: طيب يا أم حسن، أرسلي ولدك ياخد السمك، وحأرسل موسى البقالة كمان يجيبلك جبنة فرنسية اللي تحبيها، وبالعافية عليكم

أم حسن بصوتها المرح المعتاد: يا حبيبتي يا فرندس، بالله عليك لا تموتي قبلي والله أنا انقطع من بعدك

الفريدة: بس يا أم حسن، محد ينقطع وربنا موجود، قولي خير

أنهت الفريدة المكالمة، وقامت وهي تقول لنفسها، كما كانت تقول دائما عند أي بادرة تعب(بس اتسدح وأنام شوية وأحط زيت نعناع، وحصير طيبة)، وكان مخططها أن ترتاح قليلا بعد أن أفطرت ومن بعدها تلبس وتضع مكياجها وعطرها الفاخر وتذهب لتسمر مع صديقاتها (بيت الشافعي)، وكانت هي البداية. جلطة في القلب، تبعها تحسن ملحوظ، ليتبعه تدهور لتنته القصة كلها في غضون أسبوعين، وترحل الفريدة يوم الخميس، ١٢/١٠/٢٠٢٣، رحيلا فريدا يشبه كثيرا حياتها الفريدة. رحيل خفيف لم تغب فيه عن الوعي لحظة، رحيل كان آخره صدقة جميلة من أحب ما لديها ومما تطعم به أهل بيتها، رحيل صلت قبله كل فروضها، رحيل لم تذق فيه حتى سكرات الموت، فقط أغمضت عينيها ورحلت.

وآه من حرقة رحيلها. نعم تمرض فريدة، أين المشكلة؟ كثيرون غيرها مرضوا وقاموا، ما ألم بها لم يكن جديدا أو فريدا، ولكن لأنها فريدة من نوعها وواحدة لا تتكرر، حصل معها ماقد لا يحصل للآلاف غيرها. طلبت هذه الجميلة الباهية من ربها أن يحييها الحياة الطيبة وأن لا تحتاج لأحد في حياتها. سألته أن يمتعها بحواسها، وكان لها ماسألت. طلبته أن لا تحرم من الأشياء التي تحبها، فكان لها أن سافرت وتسوقت وحضرت مناسبات أحبابها وخططت للقادم منها، وكان لها ما طلبت، فحين لاحت بوادر تغير أسلوب حياتها بعد تعب قلبها، توقف القلب وأعلن رحيل الفريدة. نعم، هذه الباهية لا يليق بيديها الناعمتين الإبر والأنابيب. هل رأيتم يوما يدا جميلة صغيرة مزينة بخواتم الألماس بأظافر مشذبة بعناية، وعلى طرف اليد خاتم التسبيح حتى يذكرها بأورادها التي لا تنتهي آناء الليل وأطراف النهار؟ هل رأيتم لسانا يهش ويبش ويحكي الحكاية تلو الحكاية فيسعد الجميع ويضحك، وبين الضحكة والأخرى تراجع ما تحفظ من القرآن؟ هل رأيتم يوما سخاء وقلبا كبيرا يشتري الهدايا الفاخرة بإحسان للجميع ويتصدق صدقات جميلة بنفس القدر ونفس البهاء؟

كانت فريدتي عاشقة للحياة، ومتيمة بربها وبحبيبه المصطفى. فهمت لعبة الحياة، فحيزت لها وخضعت، ورحلت بيد عليا تاركة كل زائل. فريدة لا تموت، فريدة ترتقي، تصعد روحها الطاهرة لرب أحبته وعبدته وسألته فأعطاها، خضعت لها الدنيا لأنها كانت تعمل للآخرة، أرى مجوهراتها تتمنى أن تلبسها، وعطورها تلتمس العبق من ريحها الطيب، وحللها الأنيقة تزداد بهاء ورونقا من جمالها الذي لا أظنه يتكرر. قد يقولون بأن جمال الأمهات يحس ولا يرى، لكن جمال فريدتي كان خاطفا للأنظار، وروحها آسرة للقلوب، حيزت لك يا حبيبتي الدنيا، فتركتها مترقية لدار أدوم عند رب لا تعزين عليه. فقط نطلب منك حين يطيب لقاءك بأحبائك في دار الحق، أن تزورينا وتتفضلي علينا برؤيا تبل قلوبنا المشتاقة لمحياك الغض، فيا رب اجبرنا في حبيبتنا فإن ألم فراقها مر وصعب. حتى عزاء فريدة مختلف، هل رأيتم يوما أصحاب عزاء يعزون المعزين؟ نعم هذا كان حالنا مع كل من يدخل علينا باكيا مصدوما بقول (هذه مو صاحبتي، هذه حبيبتي).

طبت حية ومترقية يا فريدتي، يا حبيبتي، يانور عيني الذي لا ينطفئ، وموعدنا بإذن الله في جنة لا وصب فيها ولا نصب.

هتون

أقبح امرأة في العالم

Posted on

دقيقة وقبل أن أبدأ واستباقا لما قد يجول بخواطركم، أود أن أذكر نفسي وأذكركم بأن هذه مساحة سرية آمنة خالية تماما من الأحكام. مساحة للأفكار والمشاعر المجردة. مساحة قد لا أعني بها نفسي شخصيا فنحن لسنا أفكارنا ومشاعرنا، نحن أعقد من ذلك بكثير.

قد يبدو العنوان قاسيا وغير منطقي. نعم نحن في عصر ال (body positivity) أو (النظرة الإيجابية للجسد) والتي من خلالها نتحرر من القوالب والأفكار المسبقة عن الجمال ونتقبل أنفسنا كما نحن بقناعة تامة وإيمان بأن لكل امرأة جمالها الخاص وأن التنوع هو الأصل والمسألة في الآخر أذواق وليس تفضيلات. وكإنسانة تخال نفسها متفتحة ومثقفة قد يغريني هذا الهراء (أقصد الكلام🤣) ومن المنطقي أن أتبنى هذا الفكر وأظهر أمام نفسي وأمام العالم بأنني امرأة واثقة ومقتنعة بأن مقاييس الجمال ماهي إلا اختراعات بشرية وبأنه لولا المقارنات لما شعرت أي امرأة بأنها أقل جمالا وبأن أي تصنيف لامرأة أو رجل بجميل/غير جميل هو بقايا جاهلية ومن مخلفات عصور الجواري.

ولكن، عيني في عينكم قليلا، هل رغم كل ما نقرأه ونسمعه ونحاول إقناع أنفسنا بأننا نؤمن به، ألا نحب الجمال ونرتاح له ونعامل صاحبه معاملة خاصة دون وعي منا؟ ألا نرى حولنا جميلي الشكل يحظون بفرص أفضل في الحياة؟ ألا نشعر نحن أنفسنا بأن الجميلين وإن شعر البعض بالغيرة منهم، إلا أننا نستكثر عليهم العناء والشقاء ودون شعور منا نقول (معقول هذا الجمال قد كدة يتعب؟). ألا نشعر أحيانا بالقلق والحزن لشعورنا بأننا أقل جمالا وأن حظنا من الحسن والبهاء لن يجعلنا نرقى لمراتب الفاتنين والفاتنات؟ ألا تؤرقنا علامات التمدد والسيلوليت والتجاعيد؟ ماذا عن الشعور بعدم الاستحقاق للحب وإعجاب الجنس الآخر؟ ماذا عن الدنيا التي تضيق وتضيق وتختصر في جسد لا نراه مستحقا للتقدير والإعجاب؟ ماذا حين تسيطر علينا فكرة أن شكلنا وهيئتنا ليست من الكمال ولا حتى قريبة منه، وأنه مهما كان ذكائنا وجمال شخصيتنا إلا أن افتقارنا لذلك الشكل الذي نتمناه لأنفسنا سيجعلنا دائما ناقصين؟

نعم، تضيق الدنيا ولانرى أبعد من أنف لا يعجبنا في وجوهنا. يتقدم العالم وتشرق الشموس وتبرق النجوم ونحن محاصرين في خصر لا نراه مستحقا للملابس الجميلة، يمضي العالم متقدما وتلك المسكينة تبكي أمام المرآة خوفا وقلقا من أن لا يعجب شكلها أحدا مهما تعالت أصوات (مو لازم تعجبي أحد، أهم شي انت عاجبة نفسك). نحن مجبولون على حب الشكل الجميل ،نتمناه لأنفسنا مهما قللنا من قيمته وأقنعنا أنفسنا بأنه لا يدوم وأن جمال الروح وتوقد الشخصية أفضل وأدوم. هذه الطبيعة مغروسة فينا كبشر ولولاها لما قامت لنظريات الإيجابية الجسدية قائمة ولما أجريت آلاف الأبحاث عن الجمال ومقاييسه وآثاره الاجتماعية. الجمال والبهاء رزق، لكل منا نصيبه ومنه، ولأننا بشر قد لا نقنع برزقنا ومن الممكن أن نسخط ونحزن ونقنت. وسواء رضينا أم سخطنا، نحن متفاوتون في الجمال كما نحن متفاوتون في الذكاء والغنى. وكما لا توجد أجمل امرأة في العالم، فلا توجد بالتالي أقبح امرأة في العالم، وما علينا سوى تهذيب أنفسنا والتأدب مع الخالق والرضا بقسمته وإن حاولنا التحسين ما استطعنا😁.

وتمنياتي لكم بأوقات “جميلة” دائما، ودمتم،

هتون