خلاصة RSS

Monthly Archives: نوفمبر 2011

(1) تبغوا شغالة

تفتح ماما عينيها ببطء و تتطلع إلى الساعة و تجدها لا زالت تشير إالى الثالثة صباحا (الحمد لله لسة عندي كم ساعة أنام فيها, إن شاء الله سعادة تصحى بدري و تجهز السندويتشات و ملابس الأولاد يصير أنا بس أصحيهم و أفطرهم) و فجأة تتذكر ماما شيئا و تمر أحداث البارحة في ذهنها كشريط مصور ( مدام انا خلاص ما تبغى شغل ) ( ليش يا سعادة ايش المشكلة) ( إنت مدام تبقيني لوهدي أشتغل و أنا تفشانة, لازم إنت تجيبي مآيا وهدة هبشية تانية آشان تسليني) ( سعادة الله يرضى عليك انت بتاخدي مني 1400 ريال و البيت صغير و مافي شغل كتير, ما يحتاج أجيب وحدة تانية) ( لا يا مدام ما ينفأ, إنت ما تأرفي إنه في بيت هدا الناس الكول يجيبوا شقالة لكل واهد بزورة و يدوا راتب 1300 كل وهده و إذا شقالة تتبخ لوهدها تاخد 2000 ريال, إنت ما تأرفي هدا الناس الكول) ( لا و الله يا سعادة ما أتشرفت لسة, طيب أزيد لك الراتب بس الله يرضى عليك لا تروحي, إنت طيبة و بنت حلال, أيش رأيك أجيبلك تلفزيون في غرفتك) ( لا يا مدام ما ينفأ, اديني هساب حقي أشان أنا لازم أروه البيت) تحكم ماما الوسادة على رأسها متمنية من كل قلبها أن يكون هذا الشريط مجرد كابوس مزعج و ستستيقظ منه على وقع أقدام سعادة في المطبخ و قد أعدت الساندويتشات و رتبت الإفطارو و ملابس الأولاد , و أيضا على منظر شماغ بابا و قد أحكمت كيه وفق البروتوكولات السعودية التي تحتم على الرجل أن يرتدي شماغه أو غترته منشاة المرزاب. تتذكر ماما منظر الحمام و حاجته للتنظيف في الصباح و منظر المطبخ بعد الإفطار و أيضا منظر غرف النوم و غرف الجلوس و المدخل و كلها تطلب التنظيف بإلحاح, تشعر ماما برغبة شديدة في البكاء و لكنها تقرر أن تواجه واقعها بشجاعة ( خلاص أيش يعني راحت الشغالة, الله يباركلي في عافيتي, الشغلة يبغالها بس صحيان بدري شوية و أخلص إللي أقدر عليه قبل ما أروح شغلي و إن شاء الله ربنا يسخر لي بشغالة أحسن من سعادة) تضبط ماما ساعتها على الرابعة و النصف صباحا و تعاود النوم و كلها تسليم و إيمان بقضاء الله. تستيقظ ماما في الرابعة و النصف و هي تشعر بطاقة متجددة ( الحمد لله اهو على الأقل الواحد يلحق صلاة الصبح براحته ) تبدأ ماما بتنظيف غرفة الجلوس و ما يلزم ذلك من تحريك للأثاث و تلميع الزجاج و الأخشاب و تختم غرفة الجلوس بتنظيف الأرضيات. تتبع ماما ذلك بإعداد الإفطار و ملابس الأولاد متبوعا بإيقاظ الشباب و ما يرافقه من ( ماما أنا اليوم لازم أغيب بطني توجعني) ( ماما انا المس قالت انا لازم أجيب دفتر تاني, ليش ما أشتريتيه) ( ماما ليش هدا الكورن فليكس أنا ما أحبه, خلاص ما أبغى فطور) تنهي ماما الواجبات و تنهي أيضا تنشية مرزاب شماغ بابا و ينطلقون جميعا ,الشباب إلى المدرسة و ماما إلى عملها. تصل ماما إلى مقر عملها خائرة القوى و تبلغ الجميع عن حاجتها الملحة لشغالة, تتقاطر عليها الأرقام و تبدأ بتسجيلها حتى تبدأ عملية الإتصالات في وقت الراحة, سجلت ماما حوالي 7 أرقام بالتصنيف منها ( صوفيا الحبشية, كوردينيتر) ( زينب الحبشية, شغالة) ( أمينة الجاوية, شغالة) (نورية الفلبينية, بتاع كله). بدأت ماما الإتصال بأول رقم ( السلام عليكم, إنت أمينة؟؟) ( نأم مدام انا مو أمينة انا اختي أمينة, إنت من فين جيبو رقم؟؟) ( أنا اخدت الرقم من مدام فاطمة و قالت أمينة مرة كويسة, طيب هي فين أمينة؟؟) ( أمينة دهين في شقل تاني بس أنا ممكن جيب إنت شقالة بس لازم جيبوا مية ريال) ( مافي مشكلة ما نختلف إن شاء الله المهم تكون كويسة و بنت حلال) ( تيب مدام إنت بيت شقة و لا فيلا ) ( أنا بيتي فيلا صغيرة بس دورين و غرف قليل) ( فيلا مدام سغير يأني كم غرفة ) تسهب ماما في وصف البيت مع التركيز على مدى صغره و عن مدى الرفاهية التي سوف تكون فيها ( تيب مدام إنت كم جيبوا راتب) ( و الله يا أخت أمينة ما نختلف إن شاء الله, كم هي تبغى ) ( و الله يا مدام إذا فيلا و بس واهد شقالة لازم 1600 ) تصعق ماما من الرقم و لكن تحاول اللعب بجميع الأوراق ( ليش يا أمي ترى مرة كتير, أقولك البيت صغير يعني تقريبا شقة و ما أبغاها تطبخ بس تنظيف و انا و الله مرة كويسة مع شغالات حتى ممكن تسألي سارة اللي جبت من عندها شغالات قبل سنة) ( مأليش مدام بس لازم إذا فيلا 2 1300 ريال أو واهد 1600 ) ( طيب أقولك أيش رأيك تجي هي تشوف بنفسها و إن شاء الله ما نختلف, أنا اقول 1400 و إذا ما ناسبها البيت مو لازم تجلس, أيش رأيك؟؟) ( تيب مدام, متى إيجي آخد؟؟) ( الساعة 4 العصر أمر عليها إن شاء الله) ( إن ساء الله مدام) تنهي ماما المكالمة و كلها أمل بغد أسعد

يتبع

يونيو 2010

ما أبغى أروح المدرسة عاااااااااااااااااااااا

حبيبيييييييييييييييييييييي كيف حالك وحشتني, كيف  كانت المدرسة؟؟”  نطقت ماما هذه العبارات بسعادة بالغة أتبعت بإحباط شديد من ردة فعل الأخ و إجابته المقتضبة “مررررررة مو حلوة أنا مو مبسوط” اقتربت ماما منه و احتضنته ” ليش حبيبي تقول كدة, اول أسبوع إنت مرة كنت مبسوط و قلتلي المدرسة أحلى مكان في الدنيا” أجاب الأخ و عيناه مغرورقتين بالدموع ” إيوة يا ماما كانت المدرسة حلوة أول شئ عشان بس يخلونا نلعب, دحين كل شوية نكتب و نقرأ, ماما أنا ما أعرف أقرأ إنت قلتيلي أنا أدخل سنة أولى أتعلم أقرأ بس المس ما تعلمنا, بس تبغانا على طول نقرأ هئهئهئهئهئهئهئههئهئهئ ماما ما أبغى أروح المدرسة” حاولت ماما تهدأته قدر المستطاع و لم تفلح إلا بعد أن وعدته بالذهاب إلى الملاهي. احضرت ماما حقيبة الأخ و همهمت ساخطة من ثقلها ( يا رب ألطافك الخفية, أيش الإجرام دا شئ يكسر الظهر, يعني بالله أيش بيعلموهم زيادة عشان تكسير الاكتاف دا) فتحت ماما الحقيبة و أخرجت مفكرة الواجبات, وجدت الكثير من المرسلات منها تحذير من تأخير دفع الرسوم بالإضافة لقائمة طلبات, قرأت ماما القائمة بذهول ( 10 دفاتر إنجليزي, 5 دفاتر عربي, 3 كراسات رسم, أدوات مدرسية, علبة ألوان فلوماستر 24 لون…………………..) ( لا لا مو معقول خبلوا و أتجننوا, حاشا هذا مو أولى ابتدائي هذا أقل شئ يبغالوا يكون 3 ثانوي أو قريد تويلف لا يزعلوا علينا الناس الكوول, مني فاهمة هو المطلوب يطلعوا رسامين و لا كتبة و لا أيش بالزبط, يا ربي لطفك ألطف ببزورتنا) قلبت ماما مفكرة الواجبات لتتطلع على مخطط الواجبات, نظرت ماما للمخطط و فغرت فاهها بذهول من الكم المهول من الواجبات ( انجليزي: نسخ الدرس ثلاث مرات, رياضيات: حل صفحة 12و 13 و 14, قراءة نسخ…………) همهمت ماما ساخطة ( يا حبيبي يا ولدي و الله كتييييييييير, يا ربي أيش أسوي ما أقد أقوله كتير يسخط زيادة و لو ما حل الواجبات حيتبهدل) أعادت ماما المفكرة للحقيبة و نادت على الإخوان ” حبايب قلبي هيا نروح الملاهي زي ما وعدتكم” تنصت ماما بسعادة لصيحات الفرح ” ماما يا أحلى ماما مررررررررررررة نحبك” تحتضنهم ماما ” و انا كمان أحبكم أكتر شئ في الدنيا” تحادث ماما نفسها (خليني أعدي موضوع الواجبات و الطلبات اليوم و بكرة ان شاء الله أروح المدرسة أشوف أيش الوضع, الله يستر بس و الله لو أدري ما كان دخلته مدرسة انترناشيونال) ينهي الأخوان الاستعداد في وقت قياسي بدون المعتاد  من “ماماااااااااااا أيش ألبس و ماماااااااااااااااا أخد جزمتي ” ينزل الجميع إلى السيارة و يستقبلهم عبد الصبور بسخط ” أيس هدا كلام إنت ما في أقعد في بيت بس مسوار, إنت بزورة مافي بكرة مدرسة إنت مافي زاكر, هدا في بيت ناس كول هدا كلوا بزورة إجي واهد نفر سوي درس خصوصي في بيت مو زي إنت بس إلعب” تتمتم ماما بسخط ” إسم الله إسم الله أيش الأجيال اللي طلعت من المزاكرة, حسبي الله حتى عبد الصبور مستكتر على البزورة يرتاحوا بعد 7 ساعات كاملة في المدرسة” استمتع الإخوان بوقتهم و عادوا إلى المنزل لتبدأ طقوس النوم ” يا ربيييييييييي يا ماما, ليش ما تخرجي أحسن” تجيب ماما بتساؤل ” ليش حبيبي تبغاني أخرج دحين” يجيب ببراءة ” دحين بس تقولي ناموا ناموا, لما تخرجي نحن ما ننام نقعد نتفرج على التلفزيون و إنت تحسبينا نايمين, هيا يا ماما أخرجي لو سمحت من البيت” ابتلعت ماما العبارة دون أن تعلق, و بعد إنهاء مهمة العشاء و الحمام و النوم جلست لتفكر في موضوع الأخ المفترض أنه قريد ون بالكول و سنة أولى بالعامية, قررت أن تزور المدرسة في اليوم التالي للتفاهم مع الإدارة ووضع النقاط على الحروف بخصوص الطلبات و الواجبات اللاإنسانية. في اليوم التالي ذهبت ماما مع الأخ للمدرسة, أرسلت الأخ لصفه و أخذت تبحث عن المشرفة لتناقشها في الموضوع, حاولت ماما أن تتذكر مكتب المشرفة لكنها اكتشفت أنها في مبنى مغاير, استوقفت إحدى العاملات و التي بدت مستعجلة “لو سمحت فين مكتب مشرفة الإبتدائي” سارعتها بالقول بنفاد صبر “قصدك البرينسبول (المديرة) أسألي أحد تاني أنا مش فاضية” بحثت ماما عن أحد آخر تسأله و لم تجد, ظلت تائهة في المدرسة حتى وجدت بالصدفة عاملة نظافة “لو سمحت فين مكتب المشرفة؟” دلتها عاملة النظافة و سارعت ماما للمكتب و دخلت للسكرتيرة “لو سمحت أبغى أقابل المشرفة” أجابتها السكرتيرة و هي لا زالت تنظر للأوراق التي أمامها “بخصوص أيش المقابلة” “عندي ملاحظات على الطلبات و الواجبات” أجابتها السكرتيرة ” معليش بس هذه مهي اختصاصات المشرفة, روحي مكتب مديرة الشؤون التعليمية لشؤون الواجبات عشان الموضوع الأول بعدين روحي عند مشرفة النشاطات و الوسائل عشان الطلبات بس لازم أول تاخدي موعد من السكرتيرات” تغيرت ملامح ماما و بدأت تفقد أعصابها و لكنها آثرت الصمت, سارعت بالخروج و هي تتمتم ساخطة ” لا أكون أبغى أقابل أوباما و مني عارفة, حسبي الله بس و كمان ستمية ألف مديرة” دارت ماما و لفت حتى وصلت للمديرة الأولى و التي أخبرتها سكرتيرتها بمدى حسن ووفرة حظها أنها تستطيع استقبالها حالا, دخلت ماما مكتب مديرة الشؤون التعليمية لشؤون الواجبات و بدأت النقاش فورا ” السلام عليكم يا أبلة أقصد يا مس سهام, بس انا عندي ملاحظات على موضوع الدراسة و الواجبات” اجابتها المديرة مبتسمة ” أتفضلي يا مدام أستريحي, شو اسمو ابنك؟” أملت عليها ماما إسم الأخ فتغيرت ملامح مس سهام “معليش مدام بس إبنك مانوا كتير منيح بالدراسة, لك ما بيعرف يقرا و لا يكتب  شو هاد” سارعت ماما بالدفاع ” يا مس سهام المفروض إنه يتعلم في سنة أولى, هو كان في روضة لكنه لسة ما أتعلم, أبدأوا معاه من الصفر و شوفوا كيف يصير ان شاء الله” هزت مس سهام رأسها بأسف “هوني المشكلة إزن, إنك لساته ما بيقرا و لا يكتب و نحن ولادنا اللي كانوا بمدرستنا بي كيجي 1 و كي جي 2 هلأ بيكتبوا قصص و قصائد بالعربي و بالإنجلش, لا مدام هيك أبدا ما بينفع” تغيرت ملامح ماما من الغيظ و أردفت ” يا مس سهام الله يسلمك ولدي ما شاء الله عليه ذكي و فاهم كدة ممكن يتعقد لازم نشوف حل, و بعدين كمية الواجبات مهولة الطفل يرجع تعبان من المدرسة…” قاطعتها مس سهام “شو تعبان ما تعبان إبنك لازم يتعلم يحس بالمسؤولية و لا بدك يطلع مدلل, لازم يشتغل و يحل واجبات و بعدين نحن بنعطيهم 20 دقيقة راحة باليوم” حادثت ماما نفسها بغيظ ( لا جزاكم الله خير أيش الحنية و العطف دا, بركة بس إنه في فسحة بس يبغالي أسألها إذا كان وقت الحمام بيستقطع كمان من العشرين دقيقة و لا …..) اخرجت مس سهام ماما من أفكارها ” مدام عندي إلك حل, نحن ممكن نعتبر إنه إبن حضرتك محتاج رعاية خاصة لأنه أقل من بقية زملائه, حتى ممكن نفتح له صف لوحده عشان حالته الكتير صعبة, شو رأيك” نظرت ماما لمس سهام ببلاهة و لم تجب, أعادت مس سهام الإقتراح فأجابتها ماما “خليني أفكر و أجاوبك” خرجت ماما من المكتب و قد نسيت تماما موضوع الطلبات, مشيت باتجاه البوابة الخارجية و الأفكار تتزاحم في رأسها ( يا ربي ألهمني الصواب, دخلناهم مدارس بالملعونة و أختها عشان يتعلموا بمناهج أجنبية و يطلعوا بني آدمين فاهمين و يصلحوا في المجتمع يقوموا يطلعوا لنا هم معقدين نفسيا, حتى الراحة مستكترينها عليهم أيش الجبروت دا, عاد ما شاء الله أيش ناب جيلنا من الواجبات الكتير و الحفظ غير السخط الدائم على المدرسة و كره التعليم و دحين نفس الشئ بيتكرر مع دا الجيل, طيب متى حنصير بني آدمين , شكلي حأصير أكتر أم كووووول و أسوي لبزورتي هوم سكولينج (مدرسة منزلية) زي أولاد الملوك, الله المستعان بس

هتون قاضي

أكتوبر 2010