تفتح ماما عينيها ببطء و تتطلع إلى الساعة و تجدها لا زالت تشير إالى الثالثة صباحا (الحمد لله لسة عندي كم ساعة أنام فيها, إن شاء الله سعادة تصحى بدري و تجهز السندويتشات و ملابس الأولاد يصير أنا بس أصحيهم و أفطرهم) و فجأة تتذكر ماما شيئا و تمر أحداث البارحة في ذهنها كشريط مصور ( مدام انا خلاص ما تبغى شغل ) ( ليش يا سعادة ايش المشكلة) ( إنت مدام تبقيني لوهدي أشتغل و أنا تفشانة, لازم إنت تجيبي مآيا وهدة هبشية تانية آشان تسليني) ( سعادة الله يرضى عليك انت بتاخدي مني 1400 ريال و البيت صغير و مافي شغل كتير, ما يحتاج أجيب وحدة تانية) ( لا يا مدام ما ينفأ, إنت ما تأرفي إنه في بيت هدا الناس الكول يجيبوا شقالة لكل واهد بزورة و يدوا راتب 1300 كل وهده و إذا شقالة تتبخ لوهدها تاخد 2000 ريال, إنت ما تأرفي هدا الناس الكول) ( لا و الله يا سعادة ما أتشرفت لسة, طيب أزيد لك الراتب بس الله يرضى عليك لا تروحي, إنت طيبة و بنت حلال, أيش رأيك أجيبلك تلفزيون في غرفتك) ( لا يا مدام ما ينفأ, اديني هساب حقي أشان أنا لازم أروه البيت) تحكم ماما الوسادة على رأسها متمنية من كل قلبها أن يكون هذا الشريط مجرد كابوس مزعج و ستستيقظ منه على وقع أقدام سعادة في المطبخ و قد أعدت الساندويتشات و رتبت الإفطارو و ملابس الأولاد , و أيضا على منظر شماغ بابا و قد أحكمت كيه وفق البروتوكولات السعودية التي تحتم على الرجل أن يرتدي شماغه أو غترته منشاة المرزاب. تتذكر ماما منظر الحمام و حاجته للتنظيف في الصباح و منظر المطبخ بعد الإفطار و أيضا منظر غرف النوم و غرف الجلوس و المدخل و كلها تطلب التنظيف بإلحاح, تشعر ماما برغبة شديدة في البكاء و لكنها تقرر أن تواجه واقعها بشجاعة ( خلاص أيش يعني راحت الشغالة, الله يباركلي في عافيتي, الشغلة يبغالها بس صحيان بدري شوية و أخلص إللي أقدر عليه قبل ما أروح شغلي و إن شاء الله ربنا يسخر لي بشغالة أحسن من سعادة) تضبط ماما ساعتها على الرابعة و النصف صباحا و تعاود النوم و كلها تسليم و إيمان بقضاء الله. تستيقظ ماما في الرابعة و النصف و هي تشعر بطاقة متجددة ( الحمد لله اهو على الأقل الواحد يلحق صلاة الصبح براحته ) تبدأ ماما بتنظيف غرفة الجلوس و ما يلزم ذلك من تحريك للأثاث و تلميع الزجاج و الأخشاب و تختم غرفة الجلوس بتنظيف الأرضيات. تتبع ماما ذلك بإعداد الإفطار و ملابس الأولاد متبوعا بإيقاظ الشباب و ما يرافقه من ( ماما أنا اليوم لازم أغيب بطني توجعني) ( ماما انا المس قالت انا لازم أجيب دفتر تاني, ليش ما أشتريتيه) ( ماما ليش هدا الكورن فليكس أنا ما أحبه, خلاص ما أبغى فطور) تنهي ماما الواجبات و تنهي أيضا تنشية مرزاب شماغ بابا و ينطلقون جميعا ,الشباب إلى المدرسة و ماما إلى عملها. تصل ماما إلى مقر عملها خائرة القوى و تبلغ الجميع عن حاجتها الملحة لشغالة, تتقاطر عليها الأرقام و تبدأ بتسجيلها حتى تبدأ عملية الإتصالات في وقت الراحة, سجلت ماما حوالي 7 أرقام بالتصنيف منها ( صوفيا الحبشية, كوردينيتر) ( زينب الحبشية, شغالة) ( أمينة الجاوية, شغالة) (نورية الفلبينية, بتاع كله). بدأت ماما الإتصال بأول رقم ( السلام عليكم, إنت أمينة؟؟) ( نأم مدام انا مو أمينة انا اختي أمينة, إنت من فين جيبو رقم؟؟) ( أنا اخدت الرقم من مدام فاطمة و قالت أمينة مرة كويسة, طيب هي فين أمينة؟؟) ( أمينة دهين في شقل تاني بس أنا ممكن جيب إنت شقالة بس لازم جيبوا مية ريال) ( مافي مشكلة ما نختلف إن شاء الله المهم تكون كويسة و بنت حلال) ( تيب مدام إنت بيت شقة و لا فيلا ) ( أنا بيتي فيلا صغيرة بس دورين و غرف قليل) ( فيلا مدام سغير يأني كم غرفة ) تسهب ماما في وصف البيت مع التركيز على مدى صغره و عن مدى الرفاهية التي سوف تكون فيها ( تيب مدام إنت كم جيبوا راتب) ( و الله يا أخت أمينة ما نختلف إن شاء الله, كم هي تبغى ) ( و الله يا مدام إذا فيلا و بس واهد شقالة لازم 1600 ) تصعق ماما من الرقم و لكن تحاول اللعب بجميع الأوراق ( ليش يا أمي ترى مرة كتير, أقولك البيت صغير يعني تقريبا شقة و ما أبغاها تطبخ بس تنظيف و انا و الله مرة كويسة مع شغالات حتى ممكن تسألي سارة اللي جبت من عندها شغالات قبل سنة) ( مأليش مدام بس لازم إذا فيلا 2 1300 ريال أو واهد 1600 ) ( طيب أقولك أيش رأيك تجي هي تشوف بنفسها و إن شاء الله ما نختلف, أنا اقول 1400 و إذا ما ناسبها البيت مو لازم تجلس, أيش رأيك؟؟) ( تيب مدام, متى إيجي آخد؟؟) ( الساعة 4 العصر أمر عليها إن شاء الله) ( إن ساء الله مدام) تنهي ماما المكالمة و كلها أمل بغد أسعد
يتبع
يونيو 2010