خلاصة RSS

Monthly Archives: نوفمبر 2011

لنااااااااااااااا الله

المشهد الأول: عبارة عن حوار بين سيدتين:

” و الله أنا دايما أشتري لخدامتي ملابس, حرام يا شيخة هدولا بشر و يتعبوا” ” وه وه خير خير ليش أشتريلها خسارة في وش أهلها, هدي العينة ما يبان فيها معروف , أنا حتى الأكل ما أخليها تاكل كل شئ” ” لا لا يا شيخة حرام ربنا يحاسبك, إلا الأكل يعني بالله تشم ريحته و أحرمها منه” ” هههههه إنت محسبتها مهي آكلة ناقة الله و سقياها, و الله لو أتوفرنالهم ياكلونا نحن عساهم بحريقة”

هذا نموذج لحوار بسيط بين سيدتين , سيدة ” وه وه خير” متعلمة تعليما عاليا و محسوبة على المثقفين, سيدة ” و الله حرام” أكملت تعليمها الثانوي و طورت نفسها بالدورات شأنها كشأن الكثير من السيدات, في بعض المواقف و الحوارات تنعكس الدائرة و تكون سيدة “وه وه خير” غير متعلمة و تكون سيدة ” و الله حرام” هي المثقفة و المتعلمة, المحصلة النهائية أن التعامل مع فئات الخدم في البيوت ( و هذا ينطبق أيضا على أي مهنة تنتسب لفئة العمالة من عاملين في مطاعم و خلافه) لا تخضع لأي ضوابط و إنما تعتمد في المقام الأول على أخلاقيات الشخص  و ما إذا (ما شاء الله يخاف الله ) أو ( الله يصلح حاله أخلاقه زفت) و الخدم ( هم و حظهم الله يعينهم) لا قانون يحميهم و لا جهة أخرى يلجأون إليها في حال لديهم أي شكوى. لقد راى معظمنا الدعايات التي انتشرت في القنوات الفضائية و التي تدعوا للإحسان للخدم و أعجبتني الفكرة التي نفذت بحرفية عالية و لكني لا زلت مقتنعة

بأن مصائر الناس لا يجوز أن تخضع لمزاجية الأفراد و مدى خوفهم من الله من عدمه.

في المقابل

” يا عبد الرحمن نادي على توتي تجيني المطبخ” يرفع عبد الرحمن عقيرته و ينادي ” يا توتيييييييييييييي تعالي كلمي ماما” لا يسمع عبد الرحمن لندائه جوابا فيعيد الصراخ بنبرة أعلى ” يا توتييييييييييييييييييييييييييي بسرعة ماما تبغاك في المطبخ” لا يسمع عبد الرحمن سوى صدى صوته فيبلغ أمه أن توتي لا تستجيب. تصعد الأم لغرفة توتي لتفقدها فلا تجد لها أثرا, تبحث في الحمام و تعلن الاستنفار للبحث عن توتي في جميع أرجاء المنزل تمسكا بأمل ضعيف أن لا تكون توتي قد هربت كما هربت رحمة و نور و سارة من قبلها. بعد أن تيأس الأم من البحث تبدأ بتفقد المنزل للتأكد من أن توتي لم ” تلطش” أيا من مقتنيات المنزل قبل أن تقرر ” الفلسعة” و تبدأ أيضا إجراءات التبليغ عن هروبها و ما يتبعه من …………………………………صدااااااااااااااااااااااااااااااااع و طبعا تقرر الاستعانة بالعمالة المحلية الغير نظامية و التي تشكل مافيا لها قوانينها و تخضع لمنطق العرض و الطلب, فكما لا يوجد قانون لحمايتهم من تصرفات ضعاف النفوس لا يوجد في المقابل قانون يحمي المواطن من تسلط هذه الفئة التي باتت تفرض شروطها و تفرض رواتب خيالية مستغلة الحاجة الماسة لخدماتهم. في هذه الحالة لن يكون هناك فرق بين سيدة “وه وه خير” و لا سيدة ” و الله حرام” فجميعهن ” في الهوا سوا”, و لولا أن ” مافيا الخدم” قد أمنت مكر الجهات المختصة لما صار حالنا نحن ” ستات البيوت” ” يمزق نياط القلب و يلوع الفؤاد”

المشهد الثاني:  رجلان في موقف سيارات:

” يا إبن الحلال ترى ما يصير اللي إنت بتسويه, حرام تاخد موقفين و تضيق على المسلمين و الدنيا زي ما إنت شايف زحمة ” بس يا أخوي بلا حرام بلا حلال, يعني مو حرام يجي واحد جنبي و يدقلي سيارتي؟؟” ” يا شيخ اتكل على الله و ادعي إنه محد يخبطلك سيارتك بس إنت لا تعتدي على الموقف و تعطل الناس” ” أقول بس خلي عنك المثاليات اللي ودتنا ورا, أنا حأوقف سيارتي كدة في النص عشان أضمن حقي و اللي ما يلاقي موقف عاد هذا نصيبه و قدره يقعد يستنى”

في هذا الموقف أيضا, لا علاقة للثقافة و المستوى الأجتماعي, فعمنا ” يا شيخ ما يصير” قد ينتسب لأي فئة و أيضا عمنا ” يا خوي خلي عنك” قد يكون عالم ذرة و أستاذا في أعرق الجامعات لكن عندما يتعلق الموضوع بممتلكاته فلا صوت يعلوا على صوت ” اللهم نفسي”. كما أن عمنا ” يا شيخ ما يصير” قد ينهي تسوقه أو معاملته ( تحدث حركة مواقف السيارات و غيرها من السلوكيات في جميع الأماكن بلا استثناء) و يجد بأنه بالرغم من أنه حرص على أن لا يتعدى على حقوق الغير قد وجد سيارته و قد تعرضت لخدش كبير جراء الوقوف اللامسؤؤل لسائق السيارة التي قادها سوء حظه للوقوف بجانبه. المحصلة أن جميع أنماط السلوك هنا كانت خاضعة للتقدير الشخصي سواء كان صائبا أم خاطئا و لا عزاء لعمنا ” يا شيخ ما يصير”

نفس المواقف السابقة تتكرر و لكن بصورة مختلفة , و زبدة القول ( من أمن العقوبة أساء الأدب) فلولا أن سيدة ” وه وه خير” قد أمنت مكر جماعات حقوق الإنسان و كل الهيئات المختصة بشؤؤن هذه الفئة فلن تتورع عن الإتيان بأي سلوك تعتبره سيدة ” و الله حرام” سببا وجيها للتعاسة في الدنيا و الآخرة , و بطبيعة الحال , لولا أن عمنا ” يا شيخ خلي عنك” قد ” حط في بطنه بطيخة صيفي” عندما اغتصب موقف السيارة  و أمن غدر ” الكماشة” لما سولت له نفسه  الإقدام على ما فعله, بل و الأدهى لربما فعل عمنا ” يا شيخ خلي عنك” فعلته و ذهب ليؤدي الصلاة في المسجد بكل خشوع ناسيا أو متغافلا عن قاعدة ” الدين المعاملة”. خلاصة القول ” ما لا يأتي بالقرآن يأتي بالسلطان” و ” لناااااااااااااااااااااااااااااااااا الله”

هتون قاضي

14 سبتمبر 2010

تبغوا شغالة (2)

استعدت ماما للذهاب لأخذ الخادمة التي وعدتها بها أخت أمينة, و قبل أن تذهب عاودت الاتصال بها للتأكد (ألو السلام عليكم يا أخت أمينة, صح أنا ما سألتك أيش إسمك؟؟) ( أنا إسمي رهمة مدام) ( طيب يا رحمة متى أقدر أمر آخد الشغالة؟؟) ( مممم مابي تأرف مدام, إنت خدي هدا رقم و اتصل , هي إسمه توتي, بس مدام إنت لا إنسى مية ريال حق أنا, انا في إدي إنت رقم جوز حق أنا , خلي سواق كلم هو أشان إدي مية ريال) تهمهم ماما (بس بلا رجة, و الله مني آكلتك في المية ريال, حسبي الله و نعم الوكيل على سمسرة, أحسن لي أبطل شغلي و أشتغل سمسارة ,و لأنه عمنا غازي يشجع السعودة, حيسمح لي مكتب العمل أزود الأسعار و آخد على كل راس 300 ريال, يعني كدة حسبة بسيطة إذا في الشهر الواحد جبت 10 خدامات هذه 3000 ريال على البارد, يا عمرررررررررررري شئ يجنن……..) ( مدام مدام, إنت إسمع أنا؟؟) ( إيوة يا رحمة, هيا هاتي الرقم حق توتي و رقم جوزك) أخذت ماما الأرقام و اتصلت على توتي ( السلام عليكم, إنت توتي) ( إيوة مدام, إنت مين؟؟ من فين جيبوا رقم هقي أنا؟؟) ( أنا جبته من رحمة, هي مو كلمتك و قالتلك إنه أنا حأجي آخدك عشان تشتغلي عندي؟؟) ( إيوة أيوة سح مدام, هي كلم أنا لازم أول شوف بيت و جرب شغل بأدين أنا في شوف تبغوا شغل و لا ما تبغوا) تتمتم ماما بغيظ في نفسها ( الصلاة على الحبيب, كان استخرتي يا أختي سبعة ليالي على أيش الاستعجال, الله يدينا خيركم و يكفينا شركم) ( طيب أنا دحين أمر عليك, إنت جاهزة؟؟) (لأ مدام دهين ما تقدر, أنا في سوي مساج دهين و كمان تبغوا سوي بديكير و مينيكير قبل ما إجي, يأني تبغوا أنا سوي شغل بأدين إيد أنا مابي هلو و كمان ضهر أنا وجآن و ما إقدر جيبوا بيجورة , إنت ما بي تآرف هدا كلام؟؟ كله مدام كول إعرف) تعود ماما للهمهمة بغيظ ( الله يللللللللللللللللللللللعن الحوجة, يا ربي باركلنا في عافيتنا, الأولانية ما شاء الله تشرح لي مدى جهلي بالناس الكول و كم يعطوا الشغالات و هده الأخت تشرح لي مدى جهلي بالحاجات النفسية و الجسدية للشغالات, الله العالم بحاجاتي أنا النفسية و الشخصية, لنا الله بس) ( طيب يعني متى تبغيني أجي آخدك؟؟) تملي توتي الوقت المناسب لماما و ترضخ هي بغيظ نتيجة للحاجة الملحة ( يلا طالما الأخت بتسوي بديكير و مينيكير, أسوي أنا كمان, عبد الصبور روح صالون الملاك النائم اللي قريب من البيت) يجيب عبد الصبور بنفاد صبر ( إيس كلام هدا, بس مسوار مسوار مسوار, مافي إقعد إنت في بيت؟؟؟؟ أنا ودي مدرسة و جيب إنت من شغل, انا أيش سوي ما في أكل مافي همام………….) يسترسل عبد الصبور في الشكوى و التذمر و ماما لا تنبس ببنت شفة رغبة منها في تجنب الخطأ و رغبة في أن تكون من زمرة (الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس) , تصل ماما الصالون و تقضي ساعة في دلال النفس تخللتها 6 مكالمات من الشباب ( ماما شوفي ضربني) ( ماما متى جية البيت) ( ماما المس قالت أنا ما سويت الواجب و هي تقول إنت لازم تجي). تخرج ماما من الصالون للذهاب لأخذ توتي بعد أخذ العنوان المفصل من زوج توتي, يؤكد زوج توتي على ماما أن تنتظرها عند البقالة المجاورة للعمارة الواقعة على رأس الشارع, تصل ماما للمكان الموصوف و تبلغ توتي بوصولها(توتي هيا أنا وصلت) (تيب مدام أنا بس في أكل دهين) ( طيب أستناك 5 دقايق, يلا الله يرضى عليك لا تتأخري), تنزل توتي متهادية بعد ان انتظرتها ماما نصف ساعة ْ, تكتم ماما غيظها و تدعوا الله سرا أن تكون (بنت حلال) ( مدام إنت بس في هدا سيارة تويوتا) (ليش أيش في مشكلة في السيارة يا توتي) ( مابي شئ مدام بس هدا تويوتا مابي كول, أنا أول في شغل هدا ناس مرررررة كول, هدا تويوتا إندهم سيارة حق مقاضي بس هيهيهييهيهيهي) تتعالى قهقهات توتي و يتزايد معها طرديا غيظ ماما و لكنها التزمت بقراراها المسبق بكظم الغيظ. تصل ماما مع توتي إلى المنزل, تتطلع توتي إلى المنزل من الخارج و تزمزم شفتاها بعدم رضى, تتجاهل ماما نظراتها و تدعوها إلى الدخول (السلام عليكم شباب أنا جيت) ( ماما إنت جيتي, مين هذه؟؟ داده جديدة؟؟) ( إيوة حبيبي, كيف حالك؟؟ خلصت الواجب؟؟) تنظر توتي إلى الأخ بازدراء و توجه كلامها لماما قائلة ( أيس هدا, في بيت ناس كول ما بي قول واجب, قول هوموورك) تتغابى ماما تماما و تدعي عدم سماع التعليق و تدعوها لجولة في المنزل( هيا تعالي يا توتي أوريكي البيت و أوريكي غرفتك)تتجول توتي مع ماما في البيت و تعلق ( هدا بيت ناس كول انا بي شغل أول في 4 شغالة و 2 بجورة, 1 شغالة تنضيف, 1 متبخ و 2 دايما مع بجورة, إنت كيف بس 1 شغالة؟؟) ( هدا غرفة جلوس مبي تليبزيون كبير, هدا مابي كول) ( هدا غرفة أنا مرة سغير) تنهي ماما الجولة مع توتي و قد بلغ توترها مداه و لم يساعدها على الصبر سوى منظر الحمامات و المطبخ و حاجتهما الملحة للتنظيف بالإضافة لأكوام الغسيل ( هيا يا توتي هدا هو البيت, خلاص تشتغلي) ( أول إنت كم جيبوا راتب؟؟) ( زي ما شفتي البيت صغير و ما في بزورة صغير, 1400 مرة كويس) تطلق توتي ضحكة عالية و تنظر لماما باستهزاء ( مدام إنت ما في إسمع أنا أول, هدا ناس جيبوا 4 شغالة كلوا واحد 1300, تبغوا أنا لوهدي 1400, هيهيهيهيهيهي) تزمجر ماما و تتمتم ( الله يشق حلق الشيطان, مو كفاية مكتومة و ما بأرد عليها كمان تكركر و فيشتها عايمة, يا رب أسألك يا ربي السداد) ( شوفي يا توتي, أنا ما أعطي أكتر من 1400 و ممكن أشتريلك ملابس و أشتريلك اشياء حقك إنت زي شامبو و فرشة و معجون و كل شئ, أيش رأيك)( لأ مدام أنا تبغوا 2000 ريال) ( يا توتي الله يرضى عليك بس جربي, و الله أنا كويسة و بزورة حقي مرة كويس) ( لا مدام إنت مرة مافي كول, ما تبغوا شغل) تطلب ماما من عبد الصبور أن يوصل توتي و تسلم أمرها لله و تعاود الاتصال ( السلام عليكم, صوفيا؟؟؟)

هتون قاضي

يونيه 2010